تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

استدلال المصنّف على وجود العوالم الثلاثة

تقدّم الاستدلال على هذه العوالم في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة حيث قسّم الإدراك إلى أقسام ثلاثة وهي الإحساس والتخيّل والتعقّل ، فحيث إنّ الإحساس مشروط بحضور المادّة ، فيثبت أنّ هناك عالماً مادّياً ، ومن خلال التخيّل أو الصورة المتخيّلة المجرّدة عن المادّة دون آثارها يثبت أنّ هنالك عالماً مجرّداً عن المادّة دون آثارها يطلق عليه عالم المثال ، ومن خلال التعقّل ( الصورة المعقولة المجرّدة عن المادّة وآثارها ) يكشف لنا عن وجود عالم العقل . قال صدر المتألّهين : « يستدلّ النفس المجرّدة بإدراك القوى الظاهرة على وجود هذا العالم ، وبإدراك القوى الباطنة على ثبوت عالم آخر شبحيّ مقداريّ ، كما يستدلّ بإدراك ذاتها والحقائق العقليّة على وجود عالم عقليّ خارج عن القسمين عالٍ على الإقليمين ، لأنّا ندرك ما شاهدناه مرّة من أشخاص هذا العالم بعد انعدامه على الوجه الذي شاهدناه أوّلًا من المقدار والشكل والوضع ، به ينتصب عند المدرك وبه يتمثّل بين يديه بخصوصه ، وله وجود البتّة وليس في هذا العالم بالفرض ، فوجوده في عالم آخر » « 1 » .

خصائص العوالم الثلاثة

لا يخفى أنّ أهمّ خصائص هذه العوالم هي أنّ العالم العقلي مجرّد عن المادّة وآثارها ، أمّا عالم المثال فهو مجرّد عن المادّة دون آثارها . والمقصود من وجود آثار المادّة في عالم المثال هو وجود بعض الآثار لا جميع آثار المادّة ، وذلك لأنّ الآثار المادّية تنقسم إلى قسمين :

القسم الأوّل : الآثار المختصّة بعالم المادّة

من قبيل الحركة والقوّة والاستعداد والتغيّر ، ومن الواضح أنّ هذه الآثار غير موجودة في عالم المثال .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 300 .