تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

رابعاً : ما من موجود إمكاني إلّا وهو آية للواجب تعالى

في ضوء ما تقدّم يتّضح أنّ كلّ موجود إمكانيّ سواء كان مادّياً أم مجرّداً مثاليّاً أو عقليّاً إلّا وهو آية وعلامة من جميع وجوهه ، للواجب تعالى ؛ لأنّ كلّ موجود إمكانيّ ، فهو معلول للواجب تعالى من جميع وجوهه وحيثيّاته ، فيكون حاكياً بجميع وجوهه لعلّته ولكمال علّته ، إذ لو وجدت حيثيّة من الموجود المعلول ليست علامة على الواجب تعالى ، لكانت تلك الحيثيّة غنيّة عن الواجب تعالى ، وهو خلاف ما تقدّم من أنّه لا يوجد في دار الوجود غنيّ بالذات إلا هو تعالى .

تعليقات على المتن

قوله ( قدس سره ) : « قد اتّضح من الأبحاث السابقة » . أي في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة ، والفصل السابع عشر من هذه المرحلة . قوله ( قدس سره ) : « فالعالم العقلي مجرّد تامّ ذاتاً وفعلًا عن المادّة وآثارها » . قال التهانوي في موسوعته : « العقل موجود مجرّد ممكن ليس جسماً ولا حالًّا فيه ولا جزءاً منه ، بل هو جوهر مجرّد في ذاته ، مستغنٍ في فاعليّته عن آلات جسمانيّة . وبعبارة أخرى : هو الجوهر المجرّد في ذاته وفعله ، أي لا يكون جسماً ولا جسمانيّاً ، ولا يتوقّف أفعاله على تعلّقه بجسم . وبعبارة ثالثة : فهو جوهر مجرّد غير متعلّق بالجسم تعلّق التدبير والتصرّف وإن كان متعلّقاً بالجسم على سبيل التأثير . فبقيد الجوهر خرج العَرض ، وبقيد المجرّد خرج الهيولى والصورة والجسم ، وبالقيد الأخير خرج النفس الناطقة » « 1 » . وقال صدر المتألّهين في شرحه لأصول الكافي « العقل ، هو الموجود الذي
هامش
( 1 ) موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ، مصدر سابق : مادّة « عقل » ، ج 2 ص 1194 .