لا تعلّق له بشيء إلّا بمبدعه ، وهو الله القيّوم ، فلا تعلّق له بموضوع كالعَرَض ، ولا بمادّة كالصورة ، ولا ببدن كالنفس ، وليس له كمال بالقوّة ، ولا في ذاته جهة من جهات العدم والإمكان والقصور إلّا ما صار منجبراً بوجوب وجود الحقّ تعالى . ولهذا يُقال لعالمه عالم الجبروت ، وكلّه خير ونور ، لا يشوبه شوب ظلمة وشرّ إلّا ما احتجب بسطوة الضوء الأحدي والشعاع الطامس القيومي ، وهو أمر الله وكلمته » « 1 » .
وبهذا يتبيّن أنّ خصائص العقل بحسب المصطلح عليه في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ هي :
ذ إنّها ليست حادثة حدوثاً زمانيّاً ، لأنّه يستدعي مادّة ، والعقل لا مادّة له .
ذ ليست كائنة ولا فاسدة ، لأنّ ذلك يستدعي ترك صورة ولبس أخرى ، ولا يتصوّر ذلك إلّا في المركّب المشتمل على جهتي قبول وفعل .
ذ نوع كلّ عقل منحصر في شخصه ، لأنّ التكثّر الفردي إنّما يكون بالمادّة ، ولا مادّة هناك .
ذ ذاتها جامعة لكمالاتها الممكنة لها ، بمعنى أنّ ما يمكن أن يحصل لها فهو
حاصل بالفعل دائماً ، وما ليس حاصلًا لها غير ممكن التحقّق .
ذإنّها عاقلة لذواتها .
والعقل بهذا المعنى أثبته الحكماء بشكل عامّ واختلف المتكلِّمون فيه فقال بعضهم : لم يثبت وجوده بدليل ، نعم « يمكن أن يكون موجوداً وأن لا يكون موجوداً ، سواء كان ممكناً أو ممتنعاً . ومنهم من جزم امتناع وجود الجوهر المجرّد » « 2 » ، ولذا قال بعض الأعلام : إنّ إثبات ذلك « مستلزم لإنكار كثير من ضروريّات الدِّين ، والأصول المقرّرة الإسلاميّة ، حيث لا يظهر من
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي ، مصدر سابق : كتاب العقل والجهل ، ج 1 ص 227 .
( 2 ) موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ، مصدر سابق : ج 2 ص 1194 .