تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أشرف وجوداً من عالم المثال ، وإذا كان أشرف وجوداً يكون علّة للأدنى منه وهو عالم المثال . وعلى هذا فإنّ الأخسّ وجوداً لا يتحقّق ما لم يتحقّق الأشرف منه ، فلا يوجد عالم المثال ما لم يوجد عالم العقل ، وهكذا بالنسبة لعالم المادّة بالقياس إلى عالم المثال ، فلا يوجد عالم المادّة ما لم يوجد عالم المثال . الدليل الثاني : قانون السنخيّة . إنّ السنخيّة بين العلّة والمعلول تقتضي كون كلّ مرتبة معلولة لسابقتها وعلّة للاحقتها . وحيث إنّ عالم العقل يسانخ العالم الربوبي ؛ لأنّ عالم العقل أقوى وجوداً وأبسط وأقلّ حدوداً من عالم المثال ، فيكون هو الأقرب للعالم الربوبي ، إذ كلّما اقترب الوجود من العالم الربوبي يكون أبسط وأقلّ حدوداً ؛ لأنّ عالم المثال فيه حدّان ، حدّ مرتبط بالمرتبة الوجوديّة وهو الحدّ الماهوي ، والحدّ الآخر ناشئ من آثار المادّة من الطول والعرض . . أمّا عالم العقل ففيه حدّ واحد وهو الحدّ الماهوي ؛ لذا يكون أبسط من عالم المثال ؛ لأنّ عالم المثال أبعد من عالم العقل بالقياس إلى العالم الربوبي ، فيكون أضعف وجوداً . وعلى هذا فبناءً على كون حقيقة الوجود مشكّكة بالتشكيك الخاصّي الذي من مميّزاته أنّ الأقوى وجوداً يكون علّة للأضعف ، يتّضح أيضاً أنّ عالم المثال علّة لعالم المادّة لأشرفيّة وأقوائيّة عالم المثال بالنسبة لعالم المادّة .

ثالثاً : إنّ العوالم الثلاثة متطابقة نظاماً

وهذا واضح بناءً على أنّ العلّة مشتملة على كمال المعلول بنحو أعلى وأشرف ، فما في عالم المثال من نظام مثاليّ يطابق النظام المادّي ، لكن بنحو أشرف من العالم المادّي ، وكذلك ما في عالم العقل مطابق لما في عالم المثال بنحو أشرف من عالم المثال ، وكذلك ما في العالم الربوبي مطابق ما في عالم العقل بنحو أشرف من عالم العقل .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 298 | السيد كمال الحيدري