القسم الثاني : الآثار غير المختصّة بعالم المادّة ،
فهذه الآثار يمكن أن توجد في عالم المادّة وعالم المثال ، من قبيل الطول والعرض والكيف والوضع و . . .
ففي عالم المثال أشباح متمثِّلة بصفة الأجسام ، أي ظلّ وخيال عالم المادّة ، ولذا سمّي بعالم الأظلّة ، وهذه الأشباح في عالم المثال منتظمة بنظام يشبه نظام عالم المادّة ، لكن مع فرق وهو أنّ توالي الصور وتعاقبها في الموجودات المادّية تقع بتبع الحركة والخروج من القوّة إلى الفعل ، وهذا بخلاف الموجودات في عالم المثال ، فإنّ توالي الصور لا يتمّ بتبدّل صورة إلى أخرى كما في الموجودات المادّيّة لأنّ الموجودات المثاليّة وجودات مجرّدة ثابتة لا تغيّر فيها ولا حركة ، وعلى هذا يكون تبدّل الصور فيها على شكل توالٍ وتعاقب وترتّب وجوديّ بعضها على بعض ، من قبيل العلم بالحركة ، فهو علم بالتغيّر لا تغيّر المعلوم وإلّا لكان منافياً للتجرّد ، فرؤية صورة مثاليّة ثمّ صورة أخرى وهكذا ، لا يعني وقوع التغيّر في تلك الصورة السابقة أو أنّها تبدّلت إلى صورة أخرى ، وإنّما هو تعقّبها وتواليها بعضها على بعض .
إذن تبدّل الصور المثاليّة لا يعني الانقلاب من حال إلى حال أخرى ، والخروج من القوّة إلى الفعل من طريق الحركة ، وإنّما تتعاقب الصور المثالية بواسطة الترتّب الوجودي الثابت .
أمّا عالم المادّة بجواهره وأعراضه ، فهو غير مجرّد عن المادّة ولا عن أعراضها ، وإلّا لم يصدق عليه عالم المادّة .
ومن الجدِّير بالذِّكر أنّ المادّة لا تخلو عن أحد الأقسام التالية :
1 الهيولى وهي نفس المادّة .
2 الصور المنطبعة في المادّة ، سواء كانت صوراً جسميّة أم صوراً نوعيّة .
3 الأعراض أي آثار الصور النوعيّة وهي حالّة في المادّة .
4 النفوس المجرّدة عن المادّة ذاتاً والمتعلِّقة بها فعلًا .