بعد الانتهاء من الأبحاث السابقة المرتبطة بذات الواجب تعالى وبيان صفاته ، انتقل المصنّف إلى بيان فعله تعالى وانقساماته ، أي عالم الإمكان .
وقد تقدّم الكلام في أوائل الكتاب أنّ فعله تعالى ينقسم إلى أقسام متعدّدة كالانقسام إلى مادّي ومجرّد ، وإلى جوهر وعرض ، وإلى خارجيّ وذهنيّ ، وإلى كلّي وجزئيّ ، وإلى كثير وواحد ، وإلى ثابت ومتغيِّر .
وفي هذا الفصل يرمي المصنّف إلى بسط الكلام والاستدلال على انقسام فعله تعالى إلى مادّي ومجرّد ، وانقسام المجرّد إلى مجرّد عقلي ومجرّد مثالي .
ومن الجدِّير بالذِّكر أنّ هذا التقسيم تقدّم الكلام عنه في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة ، واستدلّ المصنّف على وجود هذه العوالم من خلال بيان مراتب العلم الحصولي . فمن خلال الإحساس نكتشف وجود عالم المادّة ، ومن خلال التخيّل أو الصورة المتخيّلة المجرّدة عن المادّة دون آثارها يثبت أنّ هنالك عالماً مجرّداً عن المادّة دون آثارها يُطلق عليه عالم المثال ، ومن خلال التعقّل الصورة المعقولة المجرّدة عن المادّة وآثارها يهدينا إلى وجود عالم العقل .
وقبل الولوج في الاستدلال على هذه العوالم الكلّية ينبغي بيان المراد من
العالم ومن الكلّية .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 293
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٣