وما خيره أكثر من شرّه ، وما يتساوى خيره وشرّه ، وما شرّه أكثر من خيره ، وما هو شرٌّ محض . ولا يوجد شيء من الثلاثة الأخيرة لاستلزامه الترجيح من غير مرجّح أو ترجيح المرجوح على الراجح .
ومن الواجب بالنظر إلى الحكمة الإلهيّة المنبعثة عن القدرة والعلم الواجبين ، والجود الذي لا يخالطه بخلٌ أن يفيض ما هو الأصلح في النظام الأتمّ ، وأن يوجد ما هو خير محض ، وما خيره أكثر من شرّه ، لأنّ في ترك
الأوّل شرّاً محضاً ، وفي ترك الثاني شرّاً كثيراً » « 1 » .
المقايسة بين جواب أفلاطون وأرسطو
ممّا تقدّم اتّضح أنّ جواب أفلاطون يرتبط بمقام من البحث ، وهو أنّ الشرور أمور وجوديّة أم عدميّة ؟ وأنّ جواب أرسطو يرتبط بمقام آخر من البحث كما عرفت .
قال الداماد في القبسات : « فإذن قد تلخّص أنّ الشرّ الحقيقي بالذات هو عدم الكمال المُبتغى ، ولا يصحّ استناده إلّا إلى عدم العلّة لا غير ، وهذا أصل به أبطل أفلاطون الإلهي شبهة الثنويّة في إثبات مبدأين للخيرات والشرور . وأنّ الشرّ بالعَرَض مضافاً إلى بعض ما في نظام الوجود ( وهو الوجود المستلزم لانسلاخ موجود ما عن كماله بالفعل ) شرّيته الطفيفة الاتّفاقيّة بالإضافة إلى أُشيخاص جزئيّة أو أُويقات يسيرة من لوازم خيريّته العظيمة الثابتة المستمرّة بالقياس إلى نظام الكلّ وبالإضافة إلى أكثر ما في النظام على الاتّصال والاطّراد . وهذا أصل عليه فرّع أرسطوطاليس المعلّم دخول الشرور في القضاء الإلهي بالعَرَض ، واستنادها إلى إرادة الخيّر بالذات الجواد الحقّ الباسط يديه بإفاضة الخيرات وإنزال البركات ، لا بالقصد الأوّل ، على التطفّل
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ص 188 .