ذ قوله ( قدس سره ) : « وإن كان نحواً من العدم » .
دفع دخل مقدّر وهو أنّ الألم إذا كان عدماً فلا يكون معلوماً بالعلم الحضوري ، لأنّ العلم الحضوري هو حضور الشيء بوجوده عند العالم ، والعدم ليس بشيء لكي يحضر عند العالم .
والجواب عنه ما تقدّم أنّ تحقّق وواقعيّة كلّ شيء بحسبه كما عرفت .
ذ قوله ( قدس سره ) : « الحاصل أنّ النفس لكونها صورة الإنسان الأخيرة » .
هذا المقطع لإثبات أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى ، فالنفس هي البدن لكن بوجود صاعد ، والبدن هو النفس لكن بوجود نازل ، وعلى هذا الأساس فالنفس تدرك تفرّق الاتّصال بعلم حضوريّ ، وهو حاضر عندها .
قال صدر المتألّهين : « أشرنا إلى أنّ النفس قواها سارية في البدن ، وأنّها هي
التي تشعر وتحسّ بأنواع المحسوسات ، فهي بعينها الجوهر اللّامس الذائق الشامّ ، وهي عين الصورة الطبيعيّة الاتّصاليّة المزاجيّة . وكلّ ما يرد على البدن من الأحوال وجوديّاً كان أو عدميّاً فالنفس تنفعل منه وتناله بالحقيقة وتتأثّر منه لأجل قواها السارية في البدن .
فتفرّق الاتّصال الوارد على الجسم لا شكّ أنّه شرّ للجسم لأنّه زوال اتّصاله وعدم كماله ، فلو كان الجسم موجوداً حيّاً عند انفصاله ، شاعراً بتفرّق اتّصاله ، كان له غاية الشرّية التي لا تتصوّر فوقها شرّية الشيء ، لأنّه يثبت عدمه له عند وجوده . فإذا كان كذلك والنفس كما علمت لها ضرب من الاتّحاد بالبدن فكلّ ما يرد على البدن عند تعلّق النفس به ، فكأنّما ورد على ذات النفس ، ولهذا تتأذّى وتتألّم بالجراحات والأمراض وسوء المزاج البدني بقدر تعلّقها به واتّحادها » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « بإزاء الفصل الأخير » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 66 .