الخياليّة .
وأمّا ثانياً : فلأنّ القول بكون الإدراك الحسّي علماً حضوريّاً غير مستقيم مع كثرة الأغلاط الحاصلة في الحسّ إذا قيس المحسوس إلى الخارج .
وأمّا رجوع كلّ علم إلى الحضوري بوجه ، فليس ينفع في دفع الإشكال ، فإنّه اعتبار للعلم في حدّ نفسه لا بالقياس إلى الخارج » « 1 » .
الثاني : ما ذكره السبزواري
ذكر السبزواري ملاحظتين على جواب صدر المتألّهين :
الملاحظة الأولى
: « إنّ المحقّق الدواني لم يجعل المدرَك تفرّق الاتّصال فقط ، حتّى يقال لمّا كان المدرَك في العلم الحضوري عين الإدراك ، والتفرّق عدم ، فالألم عدميّ . وإنّما له أن يقول : سلمنا أنّ الإدراك عين المدرَك لو كان العلم
حضوريّاً ، لكن لا نسلم أنّ المدرَك هو تفرّق الاتّصال فقط ، وإن كان هو أيضاً مدرَكاً على نحو إدراك الأمور العدميّة .
بل غير الملائم المتعلّق للإدراك المعتبر في تعريف الألم هو الحالة الوجوديّة الوجدانيّة الموجعة وهي غير عدم الاتّصال ، ولا سيّما إذا كان سوء المزاج . وكيف يكون تلك الحالة الوجدانيّة عدماً وإن كان عدماً للملكة ؟ والعدم بما هو عدم أينما تحقّق لا خبر عنه ولا أثر ، وفي تلك الحالة المؤذية له كلّ الأثر والخير .
الملاحظة الثانية
: إنّ قول الشيرازي « إنّ للشرّ ثبوتاً على نحو ثبوت أعدام الملكات » وقوع في ما هرب عنه ، إذ حينئذ يكون الشرّ وجوديّاً ، فتنتقض القاعدة المتقدِّمة « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، حاشية الطباطبائي ، رقم : 2 ، ج 7 ص 63 .
( 2 ) المصدر نفسه ، حاشية السبزواري ، رقم 1 : ج 7 ص 63 .