إلّا أنّ هذه الملاحظة غير تامّة ، لأنّ مراد الشيرازي من الثبوت في المقام ، ليس هو الوجود حتّى يقال : « إنّه وقع في ما هرب عنه » وإنّما مراده من الثبوت المعنى الأعمّ كما عرفت في المقدّمة الثانية فيكون تحقّق وثبوت العدم إنّما هو بحسبه وهو بنحو العدم كما أنّ تحقّق الباطل إنّما هو بنحو البطلان ، وتحقّق المحال إنّما هو بطور المحاليّة ، والشاهد على ذلك قوله : « فوجود العدم عين العدم » .
الجواب الثاني : إنّ الألم أمرٌ وجودي
ينطلق هذا الجواب من قبول الشقّ الأوّل الوارد في كلام المحقّق الدواني المتقدّم ، وعلى هذا الأساس يقال : إنّ الألم وإن كان أمراً وجوديّاً كاللّذة ، لكن لا نسلّم كونه شرّاً بالذات ، فإنّ الألم منبّه طبيعيّ وباعث تكوينيّ ينبّه الإنسان ويبعثه على العلاج والتخلّص من مضارّ ما أصابه من سوء . نعم ، يكون شرّاً
من جهة ما يترتّب عليه من خروج النفس عما هي عليه من الاعتدال . فالشرّ بالذات هو زوال الاعتدال المعبّر عنه بالاضطراب ، وهو أمر عدميّ ، والألم لا يكون إلّا شرّاً بالعرض ، وإن كان خيراً في نفسه بالذات .
وهذا معنى ما تقدّم أنّ الوجود قد يتّصف بالشرّ ، لأجل استتباعه عدماً ، فيكون شرّاً بالعرض ، كما أنّ الشرّ قد يستتبع خيراً ، فيكون خيراً بالعَرَض وإن كان هو شرّاً بالذات .
قال الحكيم السبزواري : « فالتحقيق في دفع شبهة المحقّق الدواني أن يُقال : الألم بما هو وجوديّ وجع ، وبما هو وجع خير ، وليس شرّاً بالذات . ولكن فرق بين كون الشيء خيراً في ذاته وبين كونه ملائماً لشيء ، فمجرّد عدم الملائمة لشخص الناشئ من انفعاله وضعف نفسه لا يخرجه عن الخيريّة .
ثمّ كيف يكون ذلك الوجود شرّاً في ذاته وماهيّته ، والحال أنّ كلّ وجود ملائم ماهيّته ومسؤول عينه الثابتة ؟ والذي يدلّك دلالة واضحة عليه ، أنّه لو