تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
كانت الآلام شروراً بالذات والذاتي لا يختلف ولا يتخلّف لكانت هذه في علم الله تعالى أيضاً شروراً ، ولاسيّما أنّ علمه تعالى بها حضوريّ وهو عين المعلوم . وحيث لا يحكم عليها بالشرّية هناك لفعّاليّته وكون علمه فعليّاً وخيراً كلّه ، وعدم انفعاله وتأثّره ؛ إذ لا مادّة ولا ماهيّة له وراء الإنيّة البحتة علمنا أنّ شرّية الأوجاع في علمنا ليست باعتبار كونها إدراكات ووجودات ، بل باعتبار الانفعالات والتأثّرات ، وهي أمور عدميّة ، فثبت أنّ الشرور بالذات أعدام » . هذا مضافاً إلى أنّ في الشرور « من الخيرات الإضافيّة ما لا تعدّ ولا تحصى ، فإنّ بها يرتقي السعداء والمقرّبون إلى المقامات العالية من الصبر والرضا والتسليم وغيرها ، وكذا بهذه الإدراكات المؤلمة يحصل الاطّلاع على أحوال أهل الابتلاء ، فيستغيثون ويُغاثون » « 1 » . فتحصّل إلى هنا أنّ الآلام والأوجاع بأنواعها أمور وجوديّة ، وفي أنفسها خيرات ، وإن لم تكن ملائمات لأربابها . وهذا ما أشرنا إليه سابقاً ، من أنّ ما يصطلح عليه القرآن بأنّه سيّئة أو مصيبة ، فإنّه في نفسه وإن كان لا يختلف عن الحسنة والنعمة بحسب خلقتها الأوّليّة ، لقوله :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
( الزمر : 62 ) وقوله :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
( السجدة : 7 ) فإنّه يثبت أنّ كلّ ما هو شيء ووجود فكما أنّه مخلوق فهو حسن أيضاً . إذن فلا يبقى لكونها سيّئات ومصائب إلّا لأنّها لا تلائم طباع بعض الأشياء التي تتضرّر بها .

تعليقات على المتن

ذ قوله ( قدس سره ) : « كتفرّق الاتّصال ونحوه » . من قبيل الجهل والعمى والعجز ونحوها .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، الحاشية رقم 1 : ج 7 ص 65 .