منه بالذات ، فهاهنا الوجود عين التفرّق أو الانقطاع الذي هو أمرٌ عدميّ ، والإدراك المتعلّق به عين ذلك الوجود الذي هو نفس الأمر العدمي » « 1 » .
وقال أيضاً في موضع آخر : « مع أنّا نعلم بالضرورة أنّ الألم وهو إدراك المنافي شرّ بالذات ، والإدراك أمر وجودي ، وذلك لأنّ الإدراك للشيء هو بعينه وجود ذلك الشيء » « 2 » .
وبعد أن أوضح هذه المقدّمات قال : « فقد ثبت أنّ الألم الذي هو الشرّ بالذات من أفراد العدم ، ولا شكّ أنّ العدم الذي يقال إنّه شرّ هو العدم الحاصل لشيء لا العدم مطلقاً كما أُشير إليه سابقاً ، فإذن لا يرد نقضٌ على قاعدة الحكماء : « إنّ كلّ ما هو شرّ بالذات فهو من أفراد العدم البتّة » « 3 » .
وبهذا يتبيّن أنّ صدر المتألّهين اختار الشقّ الثاني من كلام الدواني ، وأجاب عن الإشكال ، لذا قال : « وأقول في دفعه أي كلام المحقّق الدواني إنّ مقصودهم هو الثاني ، والإيراد مدفوع عنهم » « 4 » .
إشكالان على جواب صدر المتألّهين
الأوّل : ما ذكره الطباطبائي
قال المصنّف في حواشيه على الأسفار : إنّ هذا الجواب لا يفي بدفع الإشكال المتقدّم ، وذلك لوجهين :
« أمّا أوّلًا : فلأنّ الإشكال بما هو أعمّ من إدراك الحسّ ، وإنّما ذكر قطع العضو من باب المثال ، وما ذكر من دعوى العلم الحضوري لا يطّرد في مثل الألم الحاصل من إدراك موت الأحبّاء مثلًا وغيره من العلوم التصديقيّة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 66 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 4 ص 126 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 66 .
( 4 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 63 .