الوجود الخارجي ، من قبيل الإنسان ، فإنّ وجوده هو عين الإنسانيّة ، وهكذا في البقر فإنّ وجوده عين البقريّة . وإذا كان الشيء أمراً عدميّاً أي له حظّ من الوجود من قبيل الجهل والعمى ونحوهما من أعدام الملكات التي هي أمور عدميّة ، فيكون تحقّقها وواقعيّتها النفس الأمريّة هو العدم ، وهذا معنى وجود وتحقّق كلّ شيء بحسبه .
قال صدر المتألّهين : « إنّ الإدراك للشيء هو بعينه وجود ذلك الشيء ، إنْ ذهناً فذهناً وإن خارجاً فخارجاً ، فكما أنّ وجود الإنسان هو عين معنى الإنسان في الخارج ، كذلك وجودات الأعدام في الخارج كالتفرّق والعمى والصمم والجهل هي نفس تلك الأعدام .
والحاصل أنّ حقيقة الوجود في الأمور العدميّة التي هي أعدام الملكات ، هي بعينها حيثيّة العدم في الخارج كسائر الوجودات مع ماهيّاتها في
الخارج » « 1 » .
وقال الحكيم السبزواري : « النفس الأمريّة في معنون العدم هو عدم المعنون ، فحقيقة الباطل ومعنونه ومصداقه أو ما شئت فسمّه هو البطلان ، فإنّ كلّ مصداق لابدّ أن لا ينازع طبيعته وإلّا ارتفع الموضوع من البين وظهر الخلف . ألا ترى أنّ مصداق الحركة لو كان أمراً قارّاً لم يكن حركة ، هذا خلف ، وعلى هذا القياس » « 2 » .
المقدّمة الثالثة
: إنّ العلم مطلقاً عين المعلوم بالذات .
وهذا ما تقدّم إثباته في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة « 3 » ، وأشار إليه صدر المتألّهين بقوله : « وعلمت أيضاً أنّ العلم بكلّ شيء هو عين المعلوم
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 4 ص 126 .
( 2 ) المصدر نفسه ، حاشية السبزواري رقم : 2 ، ج 1 ص 350 .
( 3 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 240 .