تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

إشكال وجواب

من أهمّ الإشكالات التي أوردت على نظريّة الحكماء القائلين بأنّ الشرور بالذات أعدام لا غير ، ما ذكره المحقّق الدواني في حاشية التجريد ، وحاصله يبتني على بيان مقدّمتين :

[ اشكال الأول : الشرور بالذات اعدام لاغير ]

المقدّمة الأولى : إنّ الألم أمرٌ وجودي والتفرّق أمرٌ عدمي

. وممّا يستدلّ به على أنّ الألم أمر وجودي دليلان : الدليل الأوّل : إنّنا نلمس بالوجدان أنّ الألم أمر وجودي لا عدمي . الدليل الثاني : إنّ الألم هو إدراك المنافي للطبع ، كما ذكره الفلاسفة ، والإدراك كيف نفسانيّ ، أمّا كون الانفصال وقطع اليد أمراً عدميّاً ؛ فلأنّه قطع للاتّصال أو إعدام وإلغاء لليد أو البدن ، فيكون أمراً عدميّاً . فقطع الاتّصال أمر عدميّ يفترق عن الألم الذي هو أمر وجوديّ ، وممّا يشهد على مغايرة الانفصال عن الألم ، أنّهما يفترقان في بعض الأمور ، كما إذا حصل انفصال اليد وقطعها عن البدن مع عدم حصول ألم ، كما في حالة التخدير . وقد يجتمعان فيما إذا حصل القطع والتفرّق مع وجود الألم حالة التفات الإنسان لذلك .

المقدّمة الثانية

: إنّ الألم شرّ . والدليل على ذلك هو الوجدان ، فإنّنا نعلم بالوجدان أنّ الألم شرّ وليس خيراً كما هو واضح . وإذا اتّضحت هاتان المقدّمتان يقول المستشكل : بما أنّ الألم أمر وجوديّ بناءً على المقدّمة الأولى ، وأنّه شرّ وليس خيراً بناءً على المقدّمة الثانية ، فهو يناقض ما تقدّم من أنّ الشرّ أمر عدمي . ولذا قال الدواني : « والتحقيق أنّهم أي الحكماء إن أرادوا أنّ منشأ الشرّية هو العدم فلا يرد هذا النقض عليهم ، وإن أرادوا أنّ الشرّ بالذات هو
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 261 | السيد كمال الحيدري