تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لتسويغ إنكارها بذريعة خلق الشرور ، وإن كان ذلك لم يمنعها من ولوج الموضوع من بُعد آخر كما ستأتي الإشارة إليه . وهذا ما أشار إليه الشيخ مطهّري بقوله : « من هنا يتّضح أنّ الفكر الثنوي لا يقوم على أساس صحيح ، لأنّ الأشياء والموجودات ليست في الواقع على صنفين : صنف الخيرات والأمور الحسنة ، وصنف الشرور والأمور السيّئة ، كلّا . فالسيّئات والشرور إمّا أنّها أعدام ، ومن ثمّ فهي لا تدخل في صنف الموجودات ، وإمّا أنّها موجودات بحيث لا تكون شرّاً من حيث إنّها موجودة ، بل هي خير ، وفاعلها هو فاعل الخير نفسه ، وإنّما تكون شرّاً لأنّها صارت منشأً للشرّ أو لعدم موجود آخر ، بمعنى أنّ هذه الموجودات التي توصف بأنّها شرّ هي خير بحسب الوجود في نفسه ، وهي شرّ بحسب الوجود النسبي والقياسي . ومن البديهي أنّ الوجود النسبي والقياسي وجود بالعَرَض ، وليس وجوداً بالذات ، لذا فهو اعتباريّ لا يحتاج إلى فاعل وجاعل » « 1 » . وبهذا ننتهي إلى هذه النتيجة العقديّة ، ألا وهي : « إنّ كلّ نعمة حسنة في الوجود فهي منسوبة إليه ، وكذلك كلّ نازلة سيّئة ، إلّا أنّها في نفسها أي بحسب أصل النسبة الدائرة بين الموجودات المخلوقة منسوبة إليه تعالى ، وإن كانت بحسب نسبة أخرى سيّئة ، وهذا هو الذي يفيده قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
( النساء : 78 ) وقوله :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( الأعراف : 131 ) إلى غير ذلك من الآيات » « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول فلسفة وروش رئاليسم ( أصول الفلسفة والمنهج الواقعي : بالفارسيّة ) : ج 5 ص 49 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 5 ص 12 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 258 | السيد كمال الحيدري