تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فإنْ قلتَ : إنّ الألمَ من الإدراكِ غيرُ تفرُّقِ الاتّصالِ الحاصلِ بالقطعِ مثلًا ، وهو أمرٌ وجوديٌّ بالوجدانِ ، وينتقضُ به قولُهم : إنّ الشرَّ بالذاتِ عدميٌّ ، اللَّهُمَّ إلّا أن يُرادَ به أنّ منشأَ الشرّيةِ عدميٌّ وإن كان بعض الشرِّ وجوديّاً . قلت : أجابَ عنه صدرُ المتألّهين ( قدس سره ) بأنّ الألمَ إدراكُ المنافي العدميِّ كتفرُّقِ الاتّصالِ ونحوِه بالعلمِ الحضوريِّ الذي يحضرُ فيه المعلومُ بوجودِه الخارجيِّ عندَ العالمِ ، لا بالعلمِ الحصوليِّ الذي يحضرُ فيه المعلومُ عند العالمِ بصورةٍ مأخوذةٍ منه ، لا بوجودِه الخارجيِّ . فليسَ عندَ الألمِ أمرانِ : تفرّقُ الاتّصال مثلًا والصورةُ الحاصلةُ منه ؛ بل حضورُ ذلكَ الأمرِ المنافي هو الألمُ بعينِه ، فهو وإن كان نحواً من الإدراكِ ، لكنّه من أفرادِ العدمِ ، وهو إن كان نحواً من العدمِ لكن له ثبوتٌ على حدِّ ثبوتِ أعدامِ الملَكاتِ ، كالعمى والنقصِ وغيرِ ذلك . والحاصلُ أنّ النفسَ لكونِها صورةَ الإنسانِ الأخيرةَ التي بحذاءِ الفصلِ الأخيرِ جامعةٌ لجميعِ كمالاتِ النوعِ ، واجدةٌ لعامّةِ القوى البدنيّةِ وغيرِها ، فتفرُّقُ الاتّصالِ الذي هو آفةٌ واردةٌ على الحاسّة تُدركُ النفسُ عندَ فقدِها كمالَ تلكَ القوّةِ التي وردَتْ عليها الآفةُ في مرتبةِ النفسِ الجامعةِ ، لا في مرتبةِ البدنِ المادّية .