الإنسان المنعّم بنعمة من نِعَم الله كالأمن والسلامة والصحّة والغنى يعدّ واجداً ، فإذا فقدها بنزول نازلة وإصابة مصيبة كانت النازلة بالنسبة إليه سيّئة لأنّها مقارنة لفقدٍ ما وعدمٍ ما . فكلّ نازلة من الله وليست من هذه الجهة سيّئة ، وإنّما سيّئة نسبيّة بالنسبة إلى الإنسان وهو واجد ، فكلّ سيّئة فهي أمرٌ عدميّ منسوب من هذه الجهة إلى الله سبحانه البتّة ، وإن كانت من جهة أخرى منسوبة إليه تعالى بالإذن ونحو ذلك » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « قتل رجل رجلًا بالسيف صبراً » .
تقييد القتل بالصبر ، لبيان كون القتل ظلماً عمداً في غير معركة ولا حرب ، كما قال ابن منظور في معنى القتل صبراً بأنّ « كلّ من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ ، فإنّه مقتول صبراً » « 2 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « وتبيّن بما مرّ أنّ ما يعدّ من الوجودات شرّاً بسبب الاستضرار به هو شرّ بالعَرَض » .
من أهمّ النتائج المترتّبة على هذه الأطروحة التي بلورها الفكر الفلسفي لمعالجة كيفيّة دخول الشرور في القضاء الإلهي : أنّها تؤدّي إلى انهيار النظريّة الثنويّة باتّجاهاتها المختلفة ، بإسقاط المرتكزات التي تستند إليها . ذلك لأنّه مع ثبوت عدميّة الشرور ، فلا يبقى أساس نظريّ ( فلسفي ) لهذه الاتّجاهات والمذاهب ، لأنّ ما هو عدميّ لا يحتاج إلى مبدأ فاعليّ أساساً ؛ من باب السالبة
بانتفاء الموضوع .
بل يمكن أن يُقال : إنّ هذه الأطروحة لا تقتصر على تقويض البناء التحتي للمذاهب الثنويّة ، وإنّما تمتدّ لضرب الأساس المنطقي الذي تتمسّك به الاتّجاهات المادّية التي تتنكّر للمبدأ أيضاً ، إذ لا يبقى لها حجّة تتذرّع بها
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 102 .
( 2 ) لسان العرب ، مصدر سابق : ج 4 ص 438 .