تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ذ قوله ( قدس سره ) : « إذ لو اقتضى عدم نفسه لم يوجد من رأس » . لا يخفى أنّ عدم نفسه مردّد أيضاً بين ثلاثة أمور ، أحدها عدم ذات نفسه أو عدم كمالات نفسه أو لا يكون مقتضياً لعدم نفسه ولا لعدم شيء من كمالات نفسه ، كما هو الحال في الشقّ الثاني . ذ قوله ( قدس سره ) : « لما بينه وبينها من الرابطة الوجوديّة » . لأنّ وجود الشيء مبدأ لكمالاته الثانية ، كما تقدّم في مبحث الصور النوعيّة . ويستحيل أن يكون الشيء مقتضياً لكمالاته الثانية وفي عين الوقت مقتضياً لعدمها . ذ قوله ( قدس سره ) : « فالعلم الضروري حاصل لنا » . الفاء للسببيّة ، أي فإنّ العلم الضروري حاصل لنا . ذ قوله ( قدس سره ) : « فالشرّ كيفما فرض ليس بوجوديّ » . قال صدر المتألّهين : « الوجودات كلّها خيرات ، إمّا مطلقاً أي بالذات وبالقياس جميعاً أو بالذات ، ولكن قد يعرضها بالقياس إلى بعض الأشياء أن يؤدّي إلى عدمه أو عدم حال من أحواله ، ويقال لها الشرّ بالعَرَض ، وهو العدم المزيل أو الحابس المانع للخير عن مستحقّه أو المضادّ المنافي لكمال يقابله وخير يضادّه » « 1 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « ويصدّق ذلك التأمّل الوافي في موارد الشرّ . . . كما إذا قتل رجل رجلًا . . . » . ومن هذا القسم أيضاً « الأخلاق المذمومة المانعة للنفوس عن الوصول إلى كمالاتها العقليّة ، كالبخل والجبن والإسراف والكبر والعجب ، وكذا الأفعال الذميمة كالظلم والزنا والقتل عدواناً والسرقة والغيبة والفحش وما أشبهها ، فإنّ كلّ واحد من هذه الأشياء في ذاته ليس بشرّ ، وإنّما هي من
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 61 .