صيغة التفضيل وأصله أخير ، وليس بأفعل التفضيل ، وإنّما يقبل انطباق معنى التفضيل على مورده ، فيتعلّق بغيره كما يتعلّق أفعل التفضيل ، يقال : زيد أفضل من عمرو ، وزيد أفضلهما ، ويقال : زيد خيرٌ من عمر ، وزيد خيرهما .
وممّا يؤيّد استعماله في موارد لا يستقيم فيه معنى أفعل التفضيل كقوله تعالى :
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ
( الجمعة : 11 ) فلا خير في اللّهو حتّى يستقيم معنى أفضل » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « أو كمالًا أوّلًا هو وجود الشيء بنفسه ، أو كمالًا ثانياً يستكمل الشيء به ويزول عنه نقص » .
تنقسم الكمالات إلى أوّليّة بها تتحصّل نوعيّة النوع ، وثانويّة تقتضيها نوعيّة النوع وتوجد في أكثر الأفراد ، وهي قريبة من الأولى ، وكمالات أخرى توجد في أفراد قليلين بعد حصول استعدادات خاصّة لها .
أمّا فقد الكمالات الأولى والثانية فلا ريب في شرّيّته ، وأمّا ما يحصل في بعض الأفراد فلا يعتبر فقْده شرّاً بالنسبة إلى النوع ، كالجهل بالفلسفة والرياضيّات بالنسبة إلى نوع الإنسان ، وإن كان شرّاً باعتبار واصطلاح آخر .
ذ قوله ( قدس سره ) : « فهو عدم ذات أو عدم كمال ذات » .
المقصود من عدم الذات هو ما يشمل عدم ذات نفسه وعدم ذات علّته .
ذ قوله ( قدس سره ) : « والشرّ يقابله » .
لا يخفى أنّ مقابلة الشرّ للخير لا تقتضي بنفسها أن يكون الشرّ أمراً عدميّاً ، لأنّ التقابل أعمّ من تقابل العدم والملكة وتقابل الضدّين وتقابل
المتضائفين . ولذا أقام المصنّف البرهان على أنّ الشرّ عدمي ، لبيان أنّ جهة المقابلة بين الخير والشرّ ليست من تقابل الضدّين أو المتضائفين والمتناقضين ، وإنّما من تقابل الملكة وعدمها .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 132 .