توضيح ذلك : إنّنا إذا آمنّا أنّ الشرور أمور وجوديّة ، فعندها نحتاج إلى مبدأ يسانخها ، وهذا سيفضي إلى تقوية نظريّة الثنويّة باتّجاهاتها المتنوّعة ، خاصّة وأنّ القرآن الكريم نفسه يصحّح الأساس المنطقي لقاعدة المسانخة والمشاكلة ، كما في قوله سبحانه :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
( الإسراء : 84 ) هذه القاعدة التي تفيد أنّه إذا كان الأمر خيراً فيحتاج إلى مبدأ فاعليّ يشاكل الخير ، وإذا كان شرّاً والمفروض أنّه أمرٌ وجوديّ فيحتاج إلى مبدأ فاعليّ يسانخ الشرور .
وهذا بخلاف ما لو قلنا إنّها أمور عدميّة ، فمن الجليّ أنّها لا تحتاج إلى مبدأ فاعليّ بالذات .
ذ قوله ( قدس سره ) : « الخير ما يطلبه ويقصده ويحبّه كلّ شيء » .
ذكر المشهور من الحكماء تبعاً للشيخ ، أنّ الخير ما يتشوّقه كلّ شيء ، لكن حيث كان معنى الشوق والتشوّق مستلزماً لفقد المتشوَّق إليه ممّا لا يوجد إلّا في ذوي النفوس المتعلِّقة بالموادّ ، استبدل المصنّف في المتن الشوق بالطلب والقصد والحبّ .
ذ قوله ( قدس سره ) : « ويتوجّه إليه كلّ شيء بطبعه » .
قيد « بطبعه » هو للإشارة إلى أنّه ليس كلّ ما يطلبه الشيء يُعدّ خيراً له ، بل الخير هو ما يطلبه وتستدعيه طبيعة الشيء كاستدعاء المعلول لعلّته واستدعاء الشيء لكمالاته الأوّليّة وكمالاته الثانويّة . فما يطلبه الإنسان من الشهوات بما هي شهوات ، ليست خيراً للإنسان من جهة إنسانيّته ، وإنّما هي خير لمرتبة حيوانيّته ، لأنّ طبيعة الحيوانيّة هي التي تقتضي الشهوة .
ذ قوله ( قدس سره ) : « فالمختار خيرها » .
قال المصنّف : « فالشيء إنّما يسمّى خيراً لكونه منتخباً إذا قيس إلى شيء آخر ، مؤثراً بالنسبة إلى ذلك الآخر ، ففي معناه نسبة إلى الغير ، ولذا قيل : إنّ