تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يؤدّي ذلك إلى عدم ذات أو كمال ذات . وما دامت هذه الشرور عدميّة ، فهي لا تحتاج إلى علّة فاعليّة ومبدأ موجد لها ، وهذا معنى ما تقدّم من الحكماء من أنّ الشرور لا ذات لها ، قال الشيخ : « والشرّ لا ذات له » « 1 » ، إذن فليس لها مصداق بالذات ، بل إذا كان مصداق فهو بالعرض . ممّا تقدّم ننتهي إلى عدّة نتائج : الأولى : أنّ الأمور التي تتّصف بالشرّ الاصطلاحي على قسمين : ذ الأمور التي هي في نفسها عدميّة ، كالجهل والعمى والعجز والفقر ونحوها ، وواضح أنّه ليس لهذه الأمور جهة وجوديّة يصحّ أن تنسب الشرّيّة إليها ، حتّى يتوهّم أنّ الجهة العدميّة تابعة غير متّصفة بالشرّ بالأصالة ، فلا ريب أنّ الشرّ فيها هو نفس الجهة العدميّة . ذ الشرور الناشئة من أمور وجوديّة إلّا أنّها شرور بالعرض وبالقياس . الثانية : إنّ الأمور العدميّة لا تستند إلى فاعل ومبدأ بالذات . الثالثة : إنّ اتّصاف العدم بالخيريّة أحياناً ، إنّما هو لأجل استتباعه وجوداً ، فهو خير بالعرض ، كما أنّ اتّصاف الوجود بالشرّ لأجل استتباعه عدماً ، وكان شرّاً بالعرض .

تعليقات على المتن

ذ قوله ( قدس سره ) : « في الخير والشرّ ودخول الشرّ . . . » . إنّما طرح هذا البحث فلسفيّاً ، وذلك لمعالجة شبهة الثنويّة القائلين بوجود مبدأين وخالقين : أحدهما للخير والثاني للشرّ « 2 » .
هامش
( 1 ) النجاة ، مصدر سابق : ص 554 . ( 2 ) ينظر البحث في التوحيد ، السيّد كمال الحيدري : ج 2 ص 266 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 252 | السيد كمال الحيدري