تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
جسده ، ومن الواضح أنّ بطلان الحياة أمرٌ عدميّ ، والأمر العدمي ليس له ذات ، وإلى هذه الحقيقة يُشير العلّامة الحلّي بقوله : « إذا تأمّلنا كلّ ما يُقال له خير وجدناه وجوداً ، وإذا تأمّلنا ما يُقال له شرّ وجدناه عدماً ، ألا ترى القتل ، فإنّ العقلاء حكموا بكونه شرّاً ، وإذا تأمّلناه وجدنا شرّيّته باعتبار ما يتضمّن من العدم ، فإنّه ليس شرّاً من حيث قدرة القادر عليه ، فإنّ القدرة كمال الإنسان ، ولا من حيث الآلة كونها قاطعة ، فإنّها أيضاً كمال لها ، ولا من حيث حركة أعضاء القاتل ، ولا من حيث قبول العضو المنقطع للتقطيع ، بل من حيث هو إزالة كمال الحياة عن الشخص ، فليس الشرّ إلّا هذا العدم ، وباقي القيود الوجوديّة خيرات فحكموا بأنّ الوجود خير محض والعدم شرٌّ محض » « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ ما نحسبه من الموجودات شرّاً ، كما هو الحال في الجراثيم والزلازل والفيضانات ونحوها ، هو شرّ بالعرض ، أي شرّ بالقياس إلى غيرها من الموجودات الأخرى ، فليست الجراثيم المسبِّبة للأمراض مثلًا شرّاً لنفسها ، وإنّما هي شرّ لمن تؤذيه وتفقده السلامة والحياة . وهكذا يُقال بشأن القوى التي تسمّى عند الإنسان بالشهويّة والغضبيّة ، فهي شرّ بالقياس بمعنى أنّها تعيق القوّة العاقلة عند الإنسان وتمنعه من أن يصل إلى كماله اللّائق به . وإلّا فالقوّة الشهويّة بما هي قوّة شهويّة ليست نقصاً ولا شرّاً في نفسها بالنسبة إلى الإنسان ، بل هي كمالٌ له ، بشهادة أنّ الإنسان لو فقد هذه القوّة أو غيرها من القوى ، فإنّه يعدّ نقصاً وعيباً فيه . نعم ، إذا تحوّلت هذه القوّة وما يناظرها من القوى الأخرى إلى مانع لبلوغ الإنسان كماله فهي شرّ . نخلص ممّا تقدّم أنّ الشرّ ليس أمراً نفسيّاً في مثل هذه الموجودات التي نعدّها شرّاً ، بل هو أمرٌ نسبيّ قياسيّ ، بمعنى أنّه عند التزاحم بين شيئين قد
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تحقيق : آية الله الشيخ حسن زاده الآملي : المسألة السابعة من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل ، ص 42 .