الأمر الرابع : أدلّة عدميّة الشرور
حاول البحث الفلسفي والكلامي إقامة عدد من الأدلّة لإثبات هذه الدعوى :
الأوّل : برهان الخلف
وهو الذي أقامه قطب الدِّين الشيرازي في شرحه حكمة الإشراق « 1 » ، وعَرَض له صدر المتألّهين في الأسفار « 2 » .
وحاصله : هو أنّ الشرّ لو كان أمراً وجوديّاً ، لكان إمّا شرّاً لنفسه أو شرّاً لغيره ولا ثالث لهما والتالي باطل بكلا شقّيه ، فالمقدّم مثله ، فينتج أنّ الشرّ أمرٌ عدميّ .
أمّا بطلان الشقّ الأوّل وهو كونه شرّاً لنفسه فلأنّه لو كان شرّاً لنفسه ، فهو إمّا يعدم نفسه أو يعدم كمالات نفسه وإمّا لا يعدم نفسه ولا كمالات نفسه ، والاحتمالات الثلاثة بأسرها باطلة .
أمّا بطلان الاحتمال الأوّل أي يعدم نفسه فلأنّه يلزم اجتماع النقيضين ؛ لأنّ المفروض أنّه وجود ويريد أن يعدم هذا الوجود ، ليكون عدماً لنفسه الموجودة بالفرض ، وهو اجتماع النقيضين ، وجود وعدم .
أمّا الاحتمال الثاني وهو أن يكون معدماً لكمالات نفسه ، فهو باطل أيضاً للزومه اجتماع النقيضين أيضاً ؛ لأنّ المبدأ القريب لكمالات نفسه هي الصورة النوعيّة وهي موجودة بالفرض ، فإذا أعدم كمالات نفسه ، فلابدّ أن تكون صورته النوعيّة غير موجودة ، فيكون هو معدوماً ، وقد فرض أنّه موجود ،
فيلزم اجتماع النقيضين .
مضافاً إلى أنّ العناية الإلهيّة بدورها توجب إيصال كلّ شيء إلى كماله ، فلو
هامش
( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، الطبعة الحجريّة : ص 519 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 7 ص 58 .