أن يتّصف بذلك الكمال .
وهذا ما أشار إليه المصنّف في تفسيره حيث قال : « إنّ الذي نتصوّره من العدم ؛ إمّا عدم مطلق وهو عدم النقيض للوجود ، وإمّا مضاف إلى ملكة وهو عدم كمال الوجود عمّا من شأنه ذلك » ، ثمّ قال : « والقسم الثاني هو : أنواع الفساد العارضة للأشياء والنواقص والعيوب والعاهات والأمراض والأسقام والآلام الطارئة عليها » « 1 » .
إلّا أنّه لابدّ أن يعلم أنّه ليس المراد أنّ كلّ عدم ونقص وفقدان فهو شرّ بالمعنى المصطلح ، وإلّا للزم أن تكون الوجودات الممكنة المحدودة الفاقدة لكمالات ما فوقها ، وكذا فقدان كلّ ماهيّة وجود الماهيّة الأخرى الخاصّ بها مثل فقدان النبات وجود الحيوان ، وفقدان البقر وجود الفرس ، شرّاً مصطلحاً ، وليس كذلك ، وذلك لما سيأتي بيانه أنّه عدوّا العقول المجرّدة خيراً مع أنّها فاقدة لكمالات الوجود الواجبي ، وإنّما المراد أنّ كلّ ما هو شرّ بالذات فهو أمرٌ عدمي .
قال صدر المتألّهين : « فكلّ ما سواه لا يخلو من شوب ونقص وفقر ، فلم يكن شيء من المعلولات خيراً محضاً من كلّ جهة ، بل فيه شوب شرّية بقدر نقصان درجته عن درجة الخير المطلق ، الذي لا ينتهي خيريّته إلى حدّ ولا يكون فوقه غاية .
وللشرّ معنى آخر هو المصطلح عليه ، وهو فقد ذات الشيء أو فقد كمال من الكمالات التي تخصّه من حيث هو ذلك الشيء بعينه .
والشرّ على كلا المعنيين أمرٌ عدميّ . ولأجل ذلك قالت الحكماء إنّ الشرّ لا
ذات له ، بل هو أمر عدميّ ، أمّا عدم ذات أو عدم كمال ذات » « 2 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ص 187 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 58 .