لكمالاته الثانية ، الشامل كلّ منها لغير ذوي الشعور أيضاً .
نعم ، لو ثبت سريان العلم والحبّ والإرادة والطلب في جميع الموجودات ، بمقتضى قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( الإسراء : 44 ) ، لأمكن أن يُراد من الحبّ والقصد ما هو المتعارف لكن على نحو التشكيك لا التواطي .
الأمر الثاني : مصاديق الخير
يمكن تقسيم مصاديق الخير إلى قسمين أساسيّين :
الأوّل : ما هو خيرٌ محض غير مشوب بحدّ أو نقص ، ولا مصداق له إلّا الواجب تعالى ، قال الشيرازي : « فالخير المطلق الذي يتشوّقه كلّ الأشياء ويتمّ به أو بما يفيض منه ذواتها وكمالات ذواتها هو القيّوم الواجب بالذات جلّ ذكره ، لأنّه وجودٌ مطلق لا نقص فيه ونورٌ محض وبهاءٌ محض ، وتامّ وفوق التمام ، فيطلبه كلّ ممكن بطباع إمكانه وكلّ موجود دونه بطباع نقصانه ، فيخضع له كلّ معلول بقوام معلوليّته وفقره » « 1 » .
الثاني : ما هو خير محدود ومشوب بحدّ ، وله مصاديق متعدّدة هي :
ذ كمال وجوديّ يتوقّف عليه وجود الشيء ، كالعلّة بالنسبة لمعلولها ، أي إنّ المعلول يستدعي وجود علّته كما عرفت إذ لولا العلّة لم يوجد المعلول . ولا يخفى أنّ منشأ حبّ المعلول لعلّته هو حبّه لذاته ، فالمطلوب بالأساس هو نفس الذات .
ذ نفس وجود المعلول أي كان التامّة فإنّ حقيقة الشيء هي صورته ، وهي كماله الأوّل .
ذ الكمالات الثانويّة التي بها يستكمل الشيء أي كان الناقصة .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 58 .