تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

الأمر الثالث : الشرّ لغةً واصطلاحاً

ذكر أهل اللّغة أنّ الشرّ هو ما يقابل الخير ، قال الراغب : « الشرّ : الذي يرغب عنه الكلّ ، كما أنّ الخير هو الذي يرغب فيه الكلّ » « 1 » . وعلى هذا فلا يمكن أن يكون شيء واحد خيراً وشرّاً من جهة واحدة . من هنا لابدّ من الوقوف عند هذه النقطة ، وهي : أإنّ الشرّ أمرٌ وجوديّ كما هو الحال في الخير أم إنّه أمرٌ عدمي ؟ وهذه نقطة محوريّة لها دورٌ كبير في معالجة إشكاليّة الشرور وكيفيّة دخولها في القضاء الإلهي . وذلك لأنّها إن كانت أموراً وجوديّة فلا ريب أنّها تحتاج إلى مبدأ فاعليّ وإلى خالق وموجِد ، انسجاماً مع قاعدة « إنّ كلّ ممكن يحتاج إلى واجب يوجده » ، بخلاف ما لو كانت أموراً عدميّة ، فمن الواضح أنّها لا تحتاج إلى فاعل وموجد ، لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يحتاج إلى فاعل ومبدأ . هنا اتّفقت كلمة الحكماء والمتكلِّمين بشكل عام على أنّ كلّ ما يصدق عليه أنّه شرّ بالذات فهو أمرٌ عدميّ ، بمعنى أنّ مفهوم الشرّ ليس له مصداق بالذات تكون له نفسيّة وتحقّق في الخارج ، كمفهوم الوجود أو مفهوم الإنسان ، فإنّ لكلّ منهما مصداقاً وفرداً بالذات ، وأمّا الشرّ فليس له مصداق بالذات . نعم ، قد يكون له مصداق بالعَرَض إذا قيست بعض الموجودات إلى بعض كما سيأتي بيانه لاحقاً . قال الطوسي في تجريد الاعتقاد : « إنّ الوجود خير والعدم شرّ » « 2 » . والمراد من العدم هنا ليس هو العدم المطلق في قِبال الوجود المطلق ، وإنّما المقصود منه عدم الملكة أو العدم المضاف ، فهو من قبيل العمى بالنسبة إلى البصر ، فمع أنّ العمى أمرٌ عدميّ لكنّه عدم ملكة ، أي عدم كمال لما من شأنه
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مادّة « شرّ » : ص 257 . ( 2 ) كشف المراد ، المسألة السابعة من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل : ص 42 .