تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المطلوب لنفسه ، يسمّى خيراً لكونه هو المطلوب إذا قيس إلى غيره ، وهو المختار من بين الأشياء إذا أردنا واحداً منها وتردّدنا في اختياره من بينها . وأمّا اصطلاحاً فهو كما قال الشيخ في النجاة : « الخير بالجملة هو ما يتشوّقه كلّ شيء ويتمّ به وجوده » « 1 » . وقال الداماد في القبسات : « أليس من الفطريات المنصرحة أنّ الخير هو ما يتشوّقه كلّ شيء ويبتغيه ويتوخّاه ، ويتمّ به قسط كماله في رتبته وطبقته من الوجود ، وتكون الذات مُوليّة وجه القصد شطره ، من فرايض الكمالات ونوافلها ومتمّمات الحقيقة ومكمّلاتها » « 2 » ، وتبعهم على ذلك صدر المتألّهين « 3 » . وهنا لابدّ من الإشارة إلى نكتتين : الأولى : إنّه ليس بالضرورة أنّ كلّ خير يكون مطلوباً لكلّ طالب ومريد ، وذلك لأنّه قد يكون شيء مطلوباً لأفراد نوع من الموجودات ذات الشعور ، وغير مطلوب لأفراد نوع آخر منها ، فيكون ذلك الشيء خيراً للنوع الأوّل دون الثاني ، لأنّ كمال كلّ نوع يكون مطلوباً لأفراد ذلك النوع فقط ، وليس بالضرورة أن يكون مطلوباً لأفراد النوع الآخر . نعم ، إذا كان الكمال كمالًا وجوديّاً عامّاً ، كالحياة والعلم والقدرة ، فإنّه يكون مطلوباً لكلّ طالب كما سيتّضح . الثانية : إنّه ليس المراد من الطلب والحبّ خصوص ما يوجد في ذوي الشعور ، وإنّما لابدّ أن يُراد بهما ما هو أعمّ من ذلك ، وذلك لأنّ خير كلّ موجود بحسبه ، فيشمل الحبّ والقصد الذي يختصّ بذوي الشعور والإدراك ، واستدعاء المعلول لعلّته ، وكذا استدعاء الشيء لكمالاته الأولى واقتضائه
هامش
( 1 ) النجاة من الغرق في بحر الضلالات ، ابن سينا ، انتشارات جامعة طهران : ص 554 . ( 2 ) القبسات ، مصدر سابق : ص 428 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 58 .