تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الاتّجاه الثاني : الذي آمن بوجود خالقَين ، أحدهما للخيرات والآخر للشرور ، ولا يزالان يتنازعان إلى أن ينتهي بغلبة إله الخير ، وقد أشار المصنّف إلى هذا الاتّجاه في « بداية الحكمة » بقوله : « قالت الثنويّة : إنّ في الوجود خيراً وشرّاً ، وهما متضادّان ، لا يستندان إلى مبدأ واحد ؛ فهناك مبدآن : مبدأ الخيرات ومبدأ الشرور » « 1 » . الاتّجاه الثالث : وهو الاتّجاه الذي دفع إشكاليّة الشرور من خلال أُطروحة أنّ الشرّ عدم بالذات ، وجميع شرور العالم ترجع إلى جهات عدميّة غير مخلوقة ، لأنّ العدم لا علّة له . وهذه الأطروحة تعود في جذورها التاريخيّة إلى أفلاطون ، ثمّ صار الآخرون إلى تشييدها والبناء عليها عبر مساهماتهم في مختلف العصور . قال السبزواري في تعليقاته على الشواهد الربوبيّة : « وأمّا كيفيّة دخول الشرّ في القضاء الإلهي ، فهو أنّ الشرّ عدم كما ادّعوا بداهته والعدم لا يمكن أن يكون مجعولًا للقضاء بالذات ، لأنّه وجود حقّ وهذا نفي وباطل . وهذا مشرب أفلاطون الحكيم المتألّه » « 2 » . وعلى هذا الأساس سوف يقع البحث في عدّة أمور :

الأمر الأوّل : في تعريف الخير لغةً واصطلاحاً

الأصل في معنى الخير هو الانتخاب ، وإنّما نسمّي الشيء خيراً لأنّا نقيسه إلى شيء آخر نريد أن نختار أحدهما فنختاره فهو خير ، ولا نختاره إلّا لكونه متضمّناً لما نريده ونقصده ، فما نريده هو الخير بالحقيقة ، وإن كنّا أردناه لشيء آخر فذلك الآخر هو الخير بالحقيقة ، وغيره خيرٌ من جهته . فالخير بالحقيقة هو
هامش
( 1 ) بداية الحكمة : الفصل الثالث ، المرحلة الثانية عشرة ، ص 159 . ( 2 ) الشواهد الربوبيّة ، تعليقات السبزواري : ص 597 .