تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ويصدّقُ ذلك التأمّلُ الوافي في مواردِ الشرِّ من الحوادثِ ، فإنّ الإمعانَ في أطرافِها يهدي إلى أنّ الشرَّ الواقعَ عدمُ ذاتٍ أو عدمُ كمالِ ذاتٍ . كما إذا قَتل رجلٌ رجلًا بالسيفِ صبراً ، فالضربُ المؤثّرُ الذي تصدّاه القاتلُ كمالٌ له وليس بشرٍّ ، وحِدّةُ السيفِ وكونُه قطّاعاً كمالٌ له وليس بشرٍّ ، وانفعالُ عُنق المقتولِ ولينتُه كمالٌ لبدنِه وليس بشرٍّ وهكذا . فليس الشرُّ إلّا إزهاقَ الروحِ وبطلانَ الحياةِ ، وهو عدميٌّ . وتبيّنَ بما مرَّ أنّ ما يُعدُّ من الوجودِ شرّاً بسببِ الاستضرارِ به هو شرٌّ بالعَرَضِ ، كالقاتلِ والسيفِ في المثالِ المذكور .