تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الحكمة في ضوء تقدّم العلوم التجريبيّة ، ممّا لا يُبقي ريباً للناظر السليم في أنّ هذا النظام القويم صادر من خالق قادر حكيم ، ومدبّر ناظم عليم . إلّا أنّه قد يُقال : « كون هذا الاستدلال برهاناً يتوقّف على كون مقدّماته ومنها ما ذكر من النظم والإتقان في النظام المشهود يقينيّة ، مع أنّ المقدّمة المذكورة حاصلة من الاستقراء الناقص ، والاستقراء إنّما يفيد اليقين إذا كان تامّاً كما يعتقد المنطق الأرسطي والاستقراء التامّ في مفاد المقدّمة المذكورة متعذّر ، لأنّ كثيراً من أجزاء العالم قد مضى وخرج عن موضوع الاستقراء ، وكثير من أجزائه لم يتحقّق بعد ، فهو أيضاً خارج عن موضوع الاستقراء ، بل لا مجال للاستقراء الناقص أيضاً ، حيث لا سبيل لنا إلى إدراك جميع مصالح موجودٍ ومنافعه » . فالأولى « أن يجعل هذا الاستدلال تأييداً لما أفاده البرهان اللمّي لا برهاناً آخر » « 1 » . من هنا حاول الصدر في الأسس المنطقيّة للاستقراء ، أن يعطي بُعداً علميّاً وأساساً منطقيّاً للاستقراء الناقص ، لكي ينتج نتيجة يمكن الاعتماد عليها ، ثمّ استند إلى ذلك لإثبات الصانع الحكيم . وقد أشار إلى ذلك في خاتمة تلك الدراسة حيث قال : « إنّ هذه الدراسة الشاملة التي قمنا بها كشفت عن الأسس المنطقيّة للاستدلال الاستقرائي ، الذي يضمّ كلّ ألوان الاستدلال العلمي القائم على أساس الملاحظة والتجربة ، واستطاعت أن تقدّم اتّجاهاً جديداً في نظريّة المعرفة يفسّر الجزء الأكبر منها تفسيراً استقرائيّاً مرتبطاً بتلك الأسس المنطقيّة التي كشف عنها البحث . وتبرهن هذه الدراسة في الوقت نفسه على حقيقة في غاية الأهمّية من الناحية العقائديّة ، هي أنّ الأسس المنطقيّة التي يقوم عليها كلّ الاستدلالات
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، تعليقات غلام رضا فياضي : ج 4 ص 1191 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 233 | السيد كمال الحيدري