تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ويطلق عليه بعالم المثال أو عالم البرزخ ، لتوسّطه بين عالمي المادّة والتجرّد العقلي . 3 عالم التجرّد عن المادّة وآثارها ويسمّى عالم العقل . وهذه العوالم الثلاثة مترتّبة طولًا ، أي أنّ الربط بينها بالعليّة والمعلوليّة ، فعالم العقل معلول للواجب تعالى بلا واسطة ، وهو عالم العقل وهو علّة متوسّطة لما دونه من عالم المثال ، أمّا عالم المثال ، فكما أنّه معلول لعالم العقل ، فهو علّة لعالم المادّة والماديّات ، كما سيأتي بيان ذلك في الفصل التاسع عشر . وإلى ذلك أشار المصنّف في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة ، بقوله : « والعوالم الثلاثة مرتّبة طولًا ، فأعلاها مرتبة وأقواها ظهوراً وأقدمها وجوداً وأقربها من المبدأ الأوّل تعالى وتقدّس عالم العقول المجرّدة ، لتمام فعليّتها وتنزّه وجودها عن شوب المادّة والقوّة ، ويليه عالم المثال المتنزّه عن المادّة دون آثارها ، ويليه عالم المادّة موطن النقص والشرّ والإمكان ، ولا يتعلّق بما فيه العلم إلّا من جهة ما يحاذيه من المثال والعقل » « 1 » . وعلى هذا الأساس فإنّ عالم العقل لشدّته وصرافته وتجرّده فهو أعلى مراتب الوجود الإمكاني وأقربها إلى الواجب تعالى ، فيكون عالم العقل رشحة وظلّاً للنظام الربّاني الذي منه كلّ جمال ، وعلى هذا فإنّ عالم العقل أحسن نظام ممكن وأتقنه ، لكونه ظلّاً ومعلولًا للعالم الربوبي ، وبعد ذلك يأتي نظام أو عالم المثال الذي هو ظلّ للنظام العقلي ، ومن بعده عالم المادّة الذي هو ظلّ لعالم المثال . ومن هنا يتّضح أنّ النظام العالمي العامّ وهو مجموعة العوالم الثلاثة التي يطلق عليها العالم الكبير بمعنى كلمته ، هو أحسن نظام ممكن وأتقنه ولا يمكن أن يوجد نظام أتقن منه ، لأنّه رقيقة العلم الذاتي للواجب تعالى .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 246 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 230 | السيد كمال الحيدري