انحصار النوع المجرّد في فرد على فرض تماميّة دليله لا يختصّ بالمجرّد العقلي ، بل يعمّه والجوهر المثالي أيضاً .
العناية في النصوص الدينيّة
لا يخفى أنّ هنالك نصوصاً قرآنيّة وروائيّة تدلّ بصراحة على عناية الباري تعالى بخلقه وأن عالم الإمكان خُلق وفق النظام الأحسن ، من قبيل قوله تعالى :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
( النمل : 88 ) ، وقد استدلّ بها المفسّرون على أنّ الله تعالى خلق هذا الخلق على أحسن نظام وأتقنه ، وممّن أشار إلى ذلك الطبرسي ، حيث قال في ذيل الآية المباركة : « أي خلق كلّ شيء على وجه الإتقان والإحكام والاتّساق . قال قتادة : أي أحسن كلّ شيء خلقه » « 1 » .
وإلى هذه النقطة أشار المصنّف في ذيل الآية المباركة بقوله : « قوله تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
قال الراغب : الحسن عبارة عن كلّ مبهج بصيغة الفاعل مرغوب فيه ، وذلك ثلاثة أضرب : مستحسن من جهة العقل ، ومستحسن من جهة الهوى ، ومستحسن من جهة الحسّ . انتهى .
وهذا تعريف له من جهة خاصّته وانقسامه بانقسام الإدراكات الإنسانيّة ، وحقيقة ملاءمة أجزاء الشيء بعضها لبعض والمجموع للغرض والغاية الخارجة منه . فحسن الوجه تلاؤم أجزائه من العين والحاجب والأنف والفم وغيرها ، وحسن العدل ملاءمته للغرض من الاجتماع المدني وهو نيل كلّ ذي حقّ حقّه ، وهكذا .
والتدبّر في خلقة الأشياء وكلّ منها في نفسه متلائم الأجزاء بعضها لبعض
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت : ج 5 ص 257 .