تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

تعقيب على استدلال المصنّف

يمكن التعقيب على هذا الاستدلال بالقول إنّ غاية ما يثبته هو أنّ هذا النظام الجاري في الخلق هو نظام حسن متقن ، لكنّه لا يثبت أنّ هذا النظام هو الأحسن والأصلح ولا يوجد نظام أحسن منه . إن قيل : إنّ ما نلمسه من وجود الشرور في هذا العالم لا يتلاءم مع القول بالعناية الإلهيّة بمخلوقاته ؟ فالجواب على ذلك : إنّه لا يمكن أن يوجد عالم المادّة من دون وجود للشرور ، وإن وجدت شرور فهي شرور قليلة بالقياس إلى الخيرات الكثيرة ، وسيأتي تفصيل هذه المسألة في الفصل الثامن عشر إن شاء الله تعالى .

نظام الخلق أتقن نظام لأنّه رقيقة العلم الإلهيّ

بعد أن أثبت المصنّف عناية الباري تعالى بعالم الخلق من خلال البرهانين اللمّي والإنّي ، عاد مجدّداً ليؤكّد البرهان اللمّي بتوضيح أكثر . ومن الجدير بالذِّكر أنّ من المنطقيّ أن نذكر هذا التوضيح عقيب البرهان اللمّي مباشرة ، لكن حفاظاً على تسلسل الأبحاث في المتن ذكرناه هنا . وفي هذا البيان يشير المصنّف إلى أنّ سبب كون نظام الخلقة أتقن نظام وأحكمه يعود إلى أنّه رقيقة العلم الذاتي للواجب تعالى . بيان ذلك : تقدّم في الفصل الثالث من المرحلة التاسعة أنّ الوجود ينقسم عقلًا من حيث التجرّد وعدمه إلى وجود مادّي ووجود غير مادّي ، والوجود غير المادّي ينقسم إلى وجود مجرّد تامّ وإلى مجرّد غير تامّ ، فعوالم الوجود ثلاثة وهي : 1 عالم المادّة والقوّة . 2 عالم التجرّد عن المادّة دون آثارها من الشكل والمقدار والوضع . . .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 229 | السيد كمال الحيدري