ثلاثياً كما تقول به الحكمة المتعالية والإشراقيّون ، أم رباعياً كما تقول المدرسة العرفانيّةفهو محكوم بقانون محكم لا يختلف ولا يتخلّف ، وهذا ممّا نلمسه بالوجدان من خلال النظام الخاص في كلّ نوع كالإنسان
والنبات وغير ذلك ، حيث نجد نظاماً دقيقاً يحكم الأنواع ، وهكذا بالنسبة لأفراد كلّ نوع ، كأفراد الإنسان مثلًا ، وكذلك نجد النظام الدقيق بين أجزاء هذا الكون وما فيه من روابط عجيبة بين الموجودات ، وكلّما سار العلم في مسيرته التكامليّة يلمس الكثير من هذه الروابط بجلاء ووضوح .
فيتّضح أنّ هذا النظام صادر من خالق حكيم وربّ جواد ومدبّر عليم ، وهو معنى العناية .
وفي هذا المقام يقول الشيخ الرئيس : « لا تجد مطلباً مخلصاً إلّا أن تمثّل النظام الكلّي في العلم السابق مع وقته الواجب اللائق يفيض منه ذلك النظام على ترتيبه في تفاصيله معقولًا فيضانه ، وهذا هو العناية وهذه جملة ستهدي سبيل تفاصيلها » « 1 » .
وعلّق المحقّق الطوسي على كلام الشيخ المتقدّم ، بقوله : « ذكر في هذا الفصل أنّ تمثّل النظام الكلّي أي تمثّل نظام جميع الموجودات من الأزل إلى الأبد في علم الباري السابق على هذه الموجودات مع الأوقات المترتّبة غير المتناهية ، التي يجب ويليق أن يقع كلّ موجود منها في واحد من تلك الأوقات يقتضي إفاضة ذلك النظام على ذلك الترتيب والتفصيل ، والذات المفيضة في جميع الأحوال يعقل ذلك الفيضان منها . وهذا هو عناية الباري تعالى بمخلوقاته » « 2 » .
هامش
( 1 ) الإشارات ، للشيخ الرئيس ، مصدر سابق : الفصل التاسع من النمط السادس ، ج 3 ص 153 .
( 2 ) شرح الإشارات ، المحقّق الطوسي : الفصل التاسع من النمط السادس : ج 3 ص 151 .