تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
صفتها أي معشوقة فإنّه يلزم أن يكون ما يصدر عنه معنيّاً به ، لأنّه عاشق ذاته ومريد الخير له » « 1 » . وقال صدر المتألّهين : « أمّا العناية فقد أنكرها أتباع الإشراقيين وأثبتها أتباع المشّائين ، كالشيخ الرئيس ومن يحذو حذوه ، لكنّها عندهم صور زائدة على ذاته على وجه العروض وقد علمت ما فيه » . ثمّ فسّرها بما ينطبق على مذهبه في علم الواجب تعالى ، حيث قال : « والحقّ أنّها علمه بالأشياء في مرتبة ذاته علماً مقدّساً عن شوب الإمكان والتركيب ، فهي عبارة عن وجوده بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة في عالم الإمكان على نظام أتمّ مؤدِّياً إلى وجودها في الخارج مطابقاً له أتمّ تأدية لا على وجه القصد والرؤية وهي علمٌ بسيط واجب لذاته قائم بذاته خلّاق للعلوم التفصيليّة العقليّة والنفسيّة على أنّها عنه لا على أنّها فيه » « 2 » . وقال الفخر الرازي عند شرح عناية الواجب على مذهب المتقدّمين : « إنّ علمه بصدور أفعال غير منافية له عنه هو الإرادة ، ثمّ إنّ علمه بأنّه كيف يكون واقعاً على الوجه الأكمل هو عنايته بتلك الأشياء . فإنّه إذا علم في الإنسان أنّه يمكن وقوعه على تركيبات مختلفة ، وعلم مع ذلك أنّ التركيب الأنفع الأكمل كيف هو ، ثمّ فاض عنه ذلك الأكمل ، علمه بذلك هو عنايته بالأشياء » « 3 » .

البرهان الإنّي على عناية الواجب بخلقه

هذا البرهان فيه سلوك من المعلول إلى العلّة ، أي أنّ عالم الإمكان بمراتبه سواء كان أحاديّ النشأة ، كما يقول المتكلّم ، أم ثنائياً كما يقول المشاؤون ، أم
هامش
( 1 ) التعليقات ، مصدر سابق : ص 157 ، وانظر القبسات للسيّد الداماد : ص 3333 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 291 . ( 3 ) المباحث المشرقيّة في علم الإلهيّات والطبيعيّات ، فخر الدِّين الرازي ، مكتبة الأسدي ، بطهران : ج 2 ، ص 516 .