عدم عناية الفاعل بفعله حتّى يتحقّق على أحسن الوجوه ، إمّا أن يكون لأجل جهله بوجه الخير ، أو لأجل عجزه عن تحقيقه ، أو لأجل عدم حبّه لكماله وعدم إرادته له ، أو لأجل بخله وإمساكه واستئثار ذلك الكمال لنفسه .
فكلّ هذه النقائص مسلوبة عنه سبحانه ، ومقابلاتها ثابتة له ، فيثبت من طريق اللمّ كون العالم على أحسن ما يمكن ؛ قال تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
( السجدة : 7 ) ، وقال :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
( النمل : 88 ) » « 1 » .
كلمات الأعلام في عنايته تعالى
قال الشيخ في التعليقات : « العناية هي أنّ الأوّل خير ، عاقل لذاته ، عاشق لذاته ، مبدأ لغيره . فهو مطلوب ذاته ، وكلّ ما يصدر عنه يكون المطلوب فيه الخير الذي هو ذاته . وكلّ هذه الصفات ما لم تعتبر فيها هذه الاعتبارات واحدة . وكلّ من يعتني بشيء فهو يطلب الخير له . فالأوّل إذا كان عاشقاً لذاته ؛ لأنّه خير ، وذاته المعشوق مبدأ الموجودات ، فإنّها تصدر عنه منتظمة على أحسن نظام » .
وقال أيضاً : « العناية صدور الخير عنه لذاته ، لا لغرض خارج عنه فتكون له إرادة متجدّدة ، فذاته عناية . وإذا كان ذاته عنايته ، وذاته مبدأ الموجودات ، فعنايته بها تابعة لعنايته بذاته . وأيضاً إذا كان مطلوبه الخير ، والخير ذاته وهو عنايته ، وهو مبدأ لما سواه ، فعلمه بذاته أنّه خير ، مبدأ لهذه الأشياء وعناية له بها . ولو لم يكن عاقلًا لذاته ، وعاقلًا لأنّ ذاته مبدأ لما سواه كان يصدر عن ذاته التدبير والنظام . وكذلك لو لم يكن عاشقاً لذاته لكان ما يصدر عنه غير منتظم ، لأنّه كان كارهاً له غير مريد له . وليست الإرادة إلّا أن الموجودات غير منافية لذاته . ولمّا كان عاشقاً لذاته ، وكانت الأشياء صادرة عن ذات هذه
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : تعليقة رقم ( 451 ) ، ص 463 .