تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بحث العلم من أنّ الواجب تعالى لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة ، فهو تعالى يعلم بجميع الموجودات وبجميع ما لها من الخصوصيّات . المقدّمة الثانية : إنّ علمه تعالى عين ذاته ، كما تقدّم في بحث علمه تعالى . المقدّمة الثالثة : إنّ الواجب تعالى علّة لجميع الممكنات كما تقدّم في الفصل الثاني من هذه المرحلة ، فالواجب تعالى علّة لجميع الممكنات وعلّة كذلك لجميع ما لها من الخصوصيّات . النتيجة : إنّ علمه تعالى علّة لجميع الموجودات ولجميع ما لها من الخصوصيّات ، فهو تعالى يعلم بالنظام الأصلح والأتقن والأشرف لهذه الموجودات ، فيكون علمه تعالى علّة لخلق النظام الأصلح والأحسن ، فيقع فعله تعالى على طبق ما علمه من غير إهمال لشيء ممّا علم من خصوصيّاته الدخيلة في خلق هذا العالم على الوجه الأحسن ؛ لأنّ جميع الخصوصيّات الدخيلة في إتقان الفعل على الوجه الأحسن معلومة له تعالى ، وهذا هو معنى عنايته تعالى بخلقه . هذا تمام الاستدلال على عنايته تعالى بخلقه من طريق البرهان اللمّي . إلّا أنّ هذا الاستدلال بهذا القدر لا يمكن أن يجيب على تساؤل مؤدّاه : إنّ الواجب تعالى كما يعلم بالنظام الأحسن ، يعلم كذلك بالنظام غير الأحسن ، فلماذا خلق النظام الأحسن دون النظام غير الأحسن ؟ لذا كان من الأَولى تتميم الاستدلال بالقول بأنّ إيجاد النظام غير الأحسن وعدم إيجاده للنظام الأحسن ، يرجع إمّا لعدم علمه بالنظام الأحسن ، أو لعجزه عن إيجاده مع علمه به ، أو لبخل عن تكميل الممكنات ، أو عدم حبّه للكمال ، ومن الواضح بطلان جميع الوجوه المتقدّمة بالبداهة ، لأنّها نقص يستحيل على الواجب تعالى . وإلى ذلك أشار الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته بقوله : « ولك أن تقول :