ليس في الإمكان أبدع ممّا هو كائن
عقد المصنّف هذا الفصل لأجل إثبات أنّه ليس في الإمكان أبدع ممّا هو كائن ، أي لا يمكن أن يوجد عالم أتقن وأحكم وأفضل وأشرف من هذا العالم الموجود ، ويقع البحث في هذا الفصل ضمن التسلسل التالي :
1 - تعريف العناية .
2 - الأدلّة على أنّ الواجب تعالى له عناية بخلقه .
البحث الأوّل : تعريف العناية
العناية هي اهتمام الفاعل بفعله ليجعل منه غاية في الإتقان والصنع ، وذلك من خلال أخذ الخصوصيّات الممكنة التي لها مدخليّة في إتقان الصنع ، ويقابلها الإهمال .
وتقسّم العناية إلى عناية ذاتيّة وهي عبارة عن الاعتناء بالفعل قبل تحقّقه ، فحيث إنّ العلم الذاتي للواجب تعالى محيط بجميع خصوصيّات أفعاله وما يترتّب عليها من المصالح ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى : إنّ هذا العلم الذاتي علّة لجميع أفعاله تعالى ؛ لأنّه عين ذاته ، فعلى هذا الأساس تكون عنايته تعالى عبارة عن علمه الذاتي بخصوصيّات فعله وما يترتّب عليه من المصالح التي تقتضي تحقّق الفعل في غاية الإتقان والصنع .
فالعناية هي العلم بأفضليّة الفعل بحيث يوجب اهتمام الفاعل به وصدوره على أحسن وجه وأحسن الأحوال وأتمّها .
وبهذا يتّضح أنّ العناية تتقوّم بأُمور ثلاثة :
1 فاعليّة الفاعل للفعل .
2 علم الفاعل بالفعل .
3 محبوبيّة الفعل للفاعل .