تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

ليس في الإمكان أبدع ممّا هو كائن

عقد المصنّف هذا الفصل لأجل إثبات أنّه ليس في الإمكان أبدع ممّا هو كائن ، أي لا يمكن أن يوجد عالم أتقن وأحكم وأفضل وأشرف من هذا العالم الموجود ، ويقع البحث في هذا الفصل ضمن التسلسل التالي : 1 - تعريف العناية . 2 - الأدلّة على أنّ الواجب تعالى له عناية بخلقه .

البحث الأوّل : تعريف العناية

العناية هي اهتمام الفاعل بفعله ليجعل منه غاية في الإتقان والصنع ، وذلك من خلال أخذ الخصوصيّات الممكنة التي لها مدخليّة في إتقان الصنع ، ويقابلها الإهمال . وتقسّم العناية إلى عناية ذاتيّة وهي عبارة عن الاعتناء بالفعل قبل تحقّقه ، فحيث إنّ العلم الذاتي للواجب تعالى محيط بجميع خصوصيّات أفعاله وما يترتّب عليها من المصالح ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى : إنّ هذا العلم الذاتي علّة لجميع أفعاله تعالى ؛ لأنّه عين ذاته ، فعلى هذا الأساس تكون عنايته تعالى عبارة عن علمه الذاتي بخصوصيّات فعله وما يترتّب عليه من المصالح التي تقتضي تحقّق الفعل في غاية الإتقان والصنع . فالعناية هي العلم بأفضليّة الفعل بحيث يوجب اهتمام الفاعل به وصدوره على أحسن وجه وأحسن الأحوال وأتمّها . وبهذا يتّضح أنّ العناية تتقوّم بأُمور ثلاثة : 1 فاعليّة الفاعل للفعل . 2 علم الفاعل بالفعل . 3 محبوبيّة الفعل للفاعل .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 222 | السيد كمال الحيدري