تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
القدرة » ، يجعل المراد من الكلام هو الذاتي فقط ، كما هو واضح . ذ قوله ( قدس سره ) : « وإرجاع حقيقة معناه إلى نحو من معنى القدرة » . قال المصنّف في حواشيه على الأسفار : « إشارة إلى إرجاع معنى الكلام وهو بظاهره صفة فعليّة متأخّرة عن الذات إلى الصفة الذاتيّة التي هي عين الذات ، وذلك بتفسير التكلّم بكون الذات بحيث يؤثّر في الغير بإعلامه في ضميره ، فيرجع بالحقيقة إلى الحيثيّة الذاتيّة التي هي القدرة وهي عين الذات » « 1 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « فهما وجهان من وجوه العلم » . أي إنّ السمع والبصر من وجوه العلم ، فالفاء للسببيّة . ذ قوله ( قدس سره ) : « أنّهما أفردا من العلم » . هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في بعض النسخ من التعبير ب « أنّهما أفردا من القدرة » . ذ قوله ( قدس سره ) : « لورودهما في الكتاب والسنّة » . الملحوظ في هذا المجال هو وفرة الآيات القرآنيّة التي تذكر السمع والبصر كصفتين من صفات الله سبحانه ، إذ تعدّ هذه النصوص بالعشرات ، وهي تزداد كثيراً إذا ما أضيفت إليها النصوص الروائيّة . فمن الآيات ، قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( الشورى : 11 ) وقوله :
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
( النساء : 134 ) . وأمّا النصوص الروائيّة ، فثمّة إجماع أو ما يشبه الإجماع تقريباً في روايات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) على أنّ السمع والبصر هما في عداد العلم والحياة والقدرة ، وهي من الصفات الذاتيّة كما عرفت منها :
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، الحاشية رقم ( 2 ) : ج 7 ص 2 .