موجود إمكانيّ فهو كلامٌ لعلّته ؛ لأنّه يحكي بوجوده عن علّته وخالقه ، وهذه الدلالة عقليّة تكوينيّة .
ومن هنا تكون جميع الموجودات الإمكانيّة كلاماً للواجب تعالى ، فيكون كلامه تعالى من الصفات الفعليّة لأنّ الموجودات الإمكانيّة فعل للواجب تعالى ، بل الموجودات أحقّ من اللفظ بتسميتها كلاماً ؛ لكون دلالتها عقليّة تكوينيّة وهي أقوى من دلالة اللفظ الاعتباريّة .
2 قيل : إنّ الصفات الذاتيّة للواجب تعالى تعدّ كلاماً له ، فيكون الواجب متكلّماً في مقام الذات ؛ لأنّ صفاته الذاتيّة عين ذاته المقدّسة .
3 أجاب المصنّف عن ذلك بما يلي :
أوّلًا : إنّه تحليل بعيد عن عرف المحاورة ، وإنّه إرجاع للكلام إلى صفة القدرة ، وعليه فلا ضرورة لإفراده في البحث عن صفة القدرة .
ثانياً : بناءً على ما تقدّم يلزم عد جميع المعاني الوجوديّة المشوبة بالعدم من الصفات الذاتيّة للواجب تعالى ، بعد سلب النقائص عنها ، وهو واضح البطلان .
ولا ينقض على ذلك بإفراد البحث عن السمع والبصر اللّذين هما نحو من العلم الذي هو من الصفات الذاتيّة للواجب تعالى ؛ لأنّ صفة السمع والبصر قد وردتا في الكتاب والسُنّة بعنوان كونهما من الصفات الذاتيّة ، بخلاف صفة الكلام التي لم ترد في الكتاب والسُنّة إلّا بوصف كونها من صفات الفعل .
بحث كلامي في أنّ كلام الله سبحانه حادث أم قديم ؟
ذهبت الإشاعرة إلى القدم ، غير أنّهم فسّروا الكلام بأنّ المراد به هو المعاني الذهنيّة التي يدلّ عليه الكلام اللفظي ، وتلك المعاني علوم الله سبحانه قائمة بذاته قديمة بقدمها ، وأمّا الكلام اللفظي وهو الأصوات والنغمات فهي