والبصر أيضاً ، فالسمع والبصر نحوٌ من العلم الذي هو صفة ذاتيّة للواجب تعالى ، مع أنّنا نجد أنّ الفلاسفة والمتكلّمين قد أفردوا بحث السمع والبصر عن بحث العلم ؟
الجواب : إنّ إفراد بحث السمع والبصر عن بحث العلم ؛ لأجل ورودهما في الكتاب والسُنّة بوصف كونهما من الصفات الذاتيّة كما ستأتي الإشارة إلى ذلك في التعليقات .
تعليقات على المتن
ذ قوله ( قدس سره ) : « عدوّهما في المشهور » .
نسبهما إلى المشهور ، لأنّ المصنّف لم يثبت لديه أنّ صفة الإرادة والكلام
من صفات الذات .
والمقصود بالمشهور هو مشهور الفلاسفة الحكماء ، الذين أرجعوا الإرادة إلى العلم بالنظام الأصلح كما تقدّم أمّا الكلام فقد فسّره بعضهم بوجه يمكن أن يكون من الصفات الذاتيّة .
أمّا الأشاعرة فقد ذهبوا إلى أنّ الإرادة والكلام كالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر موجودات مستقلّة قديمة بقدم الذات ، كما تقدّم في بحث الصفات .
أمّا المعتزلة فهم قد أنكروا كون الصفات حقائق ثابتة للذات المقدّسة ، وقالوا إنّ الذات تنوب مناب الصفات ، بما فيها الإرادة والكلام ، لكنّهم قالوا إنّ كلام الواجب تعالى حادث وليس بقديم .
ذ قوله ( قدس سره ) : « عند العارف بالوضع » .
إذ لو لم يكن عارفاً بالوضع فإنّ اللفظ لا يدلّ على ما في ذهن المتكلّم .
قال المصنّف في تفسيره : « ذكر الحكماء : أنّ ما يسمّى عند الناس قولًا وكلاماً هو نقل الإنسان المتكلّم ما في ذهنه من المعنى بواسطة أصوات مؤلّفة