أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى فقال :
الله أعلم بأيّ لسان كلّمه بالسريانيّة أم بالعبرانيّة .
فأخذ أبو قرّة بلسانه فقال : إنّما أسألك عن هذا اللسان .
فقال أبو الحسن ( ع ) :
سبحان الله ممّا تقول ، ومعاذ الله أن يُشبه خلقه أو يتكلّم بمثل ما هم متكلّمون ، ولكنّه تبارك وتعالى ليس كمثله شيء ، ولا كمثله قائل فاعل
. قال : كيف ذلك ؟ قال :
كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق ، ولا يلفظ بشقّ فم ولسان ، ولكن يقول له : ( كن ) فكان بمشيئته
» « 1 » .
وعن أبي بصير ، قال : « سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد يقول :
لم يزل الله ( جلّ اسمه ) عالماً بذاته ولا معلوم ، ولم يزل قادراً بذاته ولا مقدور .
قلت له : جعلت فداك ، فلم يزل متكلّماً ؟
فقال :
الكلام محدث ، كان الله عزّ وجلّ وليس بمتكلّم ، ثمّ أحدث الكلام
» « 2 » .
وفي نهج البلاغة عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) قال : «
الذي كلّم موسى تكليماً ، وأراه من آياته عظيماً ، بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات
. . . » « 3 » .
خلاصة الفصل السادس عشر
1 إنّ صفة الإرادة عند المشهور من الصفات الذاتيّة ، كذلك صفة الكلام بالوجه التحليلي المتقدّم .
وقيل : إنّ حقيقة الكلام متقوّمة بما يدلّ على معنى مكنون في ضمير المتكلّم ، أمّا الخصوصيّات الأخرى ، فهي راجعة إلى المصاديق ، وعلى هذا فكلّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : كتاب التوحيد ، الباب 6 ، كلامه تعالى ، الحديث 4 ، ج 4 ، ص 152 .
( 2 ) أمالي الطوسي : المجلس 6 ، نقلًا عن ترتيب الأمالي ، تأليف : محمد جواد المحمودي ، مؤسسة المعارف الإسلامية ، الطبعة الأولى ، 1420 ه ، الحديث 217 ، ج 1 ص 256 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 182 ، ج 2 ، ص 99 .