تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
موضوعة لمعنى ، فإذا قرع سمع المخاطب أو السامع ، نُقل المعنى الموضوع له الذي في ذهن المتكلّم إلى ذهن المخاطب أو السامع ، فحصل بذلك الغرض منه وهو التفهّم . وقالوا : إنّ حقيقة الكلام متقوّمة بما يدلّ على معنى خفيّ مضمر ، وأمّا بقيّة الخصوصيّات ككونه بالصوت الحادث في صدر الإنسان ومروره من طريق الحنجرة واعتماده على مقاطع الفم وكونه بحيث يقبل أن يقع مسموعاً لا أزيد عدداً أو أقلّ ممّا ركبت عليه أسماعنا ، فهذه خصوصيّات تابعة للمصاديق وليست بدخيلة في حقيقة المعنى الذي يتقوّم بها الكلام . فالكلام اللفظي الموضوع الدالّ على ما في الضمير كلام ، وكذا الإشارة الوافية لإراءة المعنى كلام ، كما أنّ إشارتك بيدك : أن أقعد أو تعال ونحو ذلك ، أمر وقول ، وكذا الوجودات الخارجيّة لما كانت معلولة لعللها ، ووجود المعلول لمسانخته وجود علّته وكونه رابطاً متنزّلًا له يحكي بوجوده وجود علّته ، ويدلّ بذاته على خصوصيّات ذات علّته الكاملة في نفسها لولا دلالة المعلول عليها . فكلّ معلول بخصوصيّات وجوده كلام لعلّته تتكلّم به عن نفسها وكمالاتها ، ومجموع تلك الخصوصيّات بطور اللّف كلمة من كلمات علّته ، فكلّ واحد من الموجودات بما أنّ وجوده مثال لكمال علّته الفيّاضة ، وكلّ مجموع منها ، ومجموع العالم الإمكاني كلام الله سبحانه يتكلّم به ، فيظهر المكنون من كمال أسمائه وصفاته ، فكما أنّه تعالى خالق للعالم والعالم مخلوقه ، كذلك هو تعالى متكلّم بالعالم مظهر به خبايا الأسماء والصفات ، والعالم كلامه » « 1 » . وقال في حواشيه على الأسفار : « وبذلك يتبيّن أنّ وجود كلّ ممكن كلام الله سبحانه وهو في صورة الأمر بالنسبة إلى نفس الوجود كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 325 .