إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وفي صورة الخبر بالنسبة إلى غيره من الموجودات ، وإذا كان تامّاً في وجود كان كلاماً تامّاً وكلمة تامّة له تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
وقال :
بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ
« 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « فهو كلامٌ يدلّ بذاته على ذاته » .
قال المصنّف في الميزان : « بل الدقّة في معنى الدلالة يوجب القول بكون الذات بنفسه دالًّا على نفسه ، فإنّ الدلالة بالأخرة شأنٌ وجوديّ ليس ولا يكون لشيء بنحو الأصالة إلّا لله وبالله سبحانه ، فكلّ شيء دلالته على بارئه
وموجده فرع دلالةٍ ما منه على نفسه ودلالته لله بالحقيقة . فالله سبحانه هو الدالّ على نفس هذا الشيء الدالّ ، وعلى دلالته لغيره .
فهو سبحانه هو الدالّ على ذاته بذاته ، وهو الدالّ على جميع مصنوعاته ، فيصدق على مرتبة الذات الكلام كما يصدق على مرتبة الفعل الكلام بالتقريب المتقدّم .
فقد تحصّل بهذا البيان أنّ من الكلام ما هو صفة الذات ، وهو الذات من حيث دلالته على الذات ، ومنه ما هو صفة الفعل ، وهو الخلق والإيجاد من حيث دلالة الموجود على ما عند موجِده من الكمال » « 2 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « فيه تحليل الكلام » .
لعلّ الظاهر من العبارة هو رجوع الضمير « منه » إلى كلا التصويرين اللذين ذكرا قبل ذلك ، وهما الكلام في مقام الفعل ومقام الذات ، إلّا أنّ الصحيح إرجاع الضمير إلى الكلام في مقام الذات فقط لقرينتين :
الأولى : إنّ المصنّف أثبت أنّ للواجب تعالى كلاماً فعليّاً .
الثانية : إنّ قول المصنّف ، وهو « إرجاع حقيقة الكلام إلى نحو من معنى
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، الحاشية رقم ( 1 ) : ج 7 ، ص 3 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 326 .