جواب المصنّف على ما ذكر حول الكلام الذاتي للواجب
وحاصل ما ذكره يتّضح من خلال ما يلي :
أوّلًا : إنّ ما ذكروه من الكلام الذاتي هو إرجاع تحليليّ واستعماليّ لمعنى الكلام ، وهو خارج عن عرف المحاورة والحقيقة اللغويّة للكلام ؛ لأنّ فيه إرجاعاً إلى وجه من وجوه قدرته تعالى ، وعلى هذا فلا معنى لصيرورة الكلام من الصفات الذاتيّة الواقعة في عرض القدرة الإلهيّة ، لكونه الكلام جزءاً من قدرته تعالى ، فلا ضرورة لإفراده وعزله عن القدرة . وقد أشار المصنّف إلى ذلك في تعليقته على الأسفار بقوله : « . . . إشارة إلى إرجاع معنى الكلام وهو بظاهره صفة فعليّة متأخّرة عن الذات إلى الصفة الذاتيّة التي هي عين الذات ، وذلك بتفسير التكلّم بكون الذات بحيث يؤثّر في الغير بإعلامه ما في ضميره ،
فيرجع بالحقيقة إلى الحيثيّة الذاتيّة التي هي القدرة وهي عين الذات » « 1 » .
ثانياً : إنّ هذا الإشكال عامّ لجميع المعاني الوجوديّة ، فإنّ جميع المعاني الوجوديّة يمكننا أن نرجعها إلى صفات ذاتيّة من خلال هذا التحليل ، وإن كانت متوغِّلة في الماديّة . فالجسم مثلًا وإن كان محفوفاً بالأعدام والنقائص ، لأنّهما من لوازم المادّة والماديّات ، لكن من خلال التحليل وسلب النقائص والأعدام ، يعود إلى محض الوجود ، فيكون عين الواجب تعالى ، ومن ثمّ يكون الواجب جسماً . . وعلى هذا فيمكن عدّ جميع المعاني الوجوديّة المشوبة بالعدم من جملة صفاته الذاتيّة بنوع من التحليل وإزالة الأعدام ، وهو واضح البطلان .
إن قيل : إنّ إشكالكم حول الكلام وأنّه يرجع إلى القدرة ولا ضرورة لإفراده عن القدرة ، هو إشكال غير مختصّ بالكلام وإنّما شامل للسمع
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : تعليقة العلّامة الطباطبائي ، رقم ( 2 ) ج 7 ، ص 2 .