تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وهو كونه لفظاً ذا وجود تكوينيّ صادر من متكلّم ، وإلى هذه الحقيقة أشار المصنّف في تعليقته على الأسفار بقوله : « إنّ اللفظ وجود اعتباريّ لمعناه ، وإنّ التكلّم إيجاد اعتباريّ للمعنى الذي في ضمير المتكلِّم ، ليستدلّ به السامع العالم بالوضع على المعنى المقصود . واعتباريّته من جهة اعتباريّة الدلالة » « 1 » ، فالكلام في عرفنا هو إلقاء لفظ يدلّ على معنى بالدلالة الاعتباريّة لإعلام المخاطب العارف باللّغة ما في ضمير المتكلّم . وبناءً على أنّ الألفاظ موضوعة لأرواح المعاني ، يتّضح أنّ حقيقة الكلام متقوّمة بما يدلّ على معنىً مكنون خفيّ مضمر ، أمّا بقيّة الخصوصيّات من قبيل كونه صادراً من الإنسان وخروجه من طريق الحنجرة ونحوها من الخصوصيّات فهي خصوصيّات المصاديق ، وليست دخيلة في حقيقة وروح معنى الكلام . وعلى هذا الأساس تعدّ جميع الموجودات الخارجيّة كلاماً ؛ لأنّها دالّة وحاكية بوجودها على وجود علّتها ، كحكاية ودلالة الأثر على الموثّر . وهذه الدلالة دلالة عقليّة تكوينيّة ، ليست بالوضع والاعتبار كدلالة الدخان على النار ، والمخلوق على الخالق ، والمصنوع على الصانع ، وكدلالة صفة الكمال الموجود في المخلوق على وجود ذلك الكمال عند خالقها وعلّتها . بل إنّ دلالة موجود حقيقيّ على علّته بالدلالة العقليّة أولى وأحقّ أن تسمّى كلاماً من دلالة اللفظ الاعتباريّة ، لأنّ دلالة الموجود الحقيقي على علّته أقوى من الدلالة الاعتباريّة ، لأصالة الدلالة العقليّة وقوّة دلالتها ، وهو بخلاف دلالة اللفظ على المعنى الذي يكون وجوده وجوداً ادعائياً اعتبارياً للمعنى ؛ ولذا يسري حسن المعنى وقبحه إلى اللفظ . مضافاً إلى أنّ دلالة اللفظ على المعنى قابلة للتغيّر والتبدّل بخلاف الدلالة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 7 ، ص 3 ، تعليقة العلّامة الطباطبائي ، رقم ( 1 ) .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 205 | السيد كمال الحيدري