تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
القلم فإنّ الله تعالى قال :
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
*
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( العلق : 5 4 ) ، بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه ، وكذلك الميزان مثلًا فإنّه موضوع لمعيار يُعرف به المقادير ، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه وله قوالب مختلفة وصور شتّى بعضها جسمانيّ وبعضها روحانيّ ، كما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذي الكفّتين والقبّان وما يجري مجراهما ، وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالأسطرلاب ، وما يوزن به الدواير والقسي كالفرجار ، وما يوزن به الأعمدة كالشاقول ، وما يوزن به الخطوط كالمسطرة ، وما يوزن به الشعر كالعروض ، وما يوزن به الفلسفة كالمنطق ، وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال ، وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة ، وما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل ، إلى غير ذلك من الموازين . وبالجملة : ميزان كلّ شيء يكون من جنسه ، ولفظة الميزان حقيقة في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه ، وعلى هذا القياس كلّ لفظ ومعنى » « 1 » . وعلى هذا الأساس فإنّ معنى الكلام المتعارف عندنا هو أحد مصاديق حقيقة وروح معنى الكلام ، لا أنّ حقيقة الكلام هو هذه الألفاظ التي تصدر من المتكلِّم . بيان ذلك : إنّ الكلام في عرفنا هو الألفاظ الصادرة من المتكلِّم ، وهي قائمة بالمتكلِّم ، حاصلة من تموّج الهواء واهتزازه وخروجه من الحنجرة . . . وهذه الألفاظ تدلّ على المعاني بحسب الوضع والاعتبار ، فهنالك موجود اعتباريّ اعتبره أهل اللغة وهو اللفظ الموضوع ، ليدلّ بالدلالة الوضعية الاعتبارية على معنى معيّن عند العارف بتلك اللغة . فالكلام يدلّ على المعنى بالدلالة الاعتباريّة ، وإن كان من جهة أخرى كونه وجوداً حقيقيّاً لا اعتباريّاً
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ، الفيض الكاشاني : ج 1 ص 32 31 .