تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عدّ الحكماء صفتي الإرادة والكلام من الصفات الذاتيّة للواجب تعالى . أمّا الإرادة ، فقد تقدّم البحث عنها في صفة القدرة ، وتبيّن هناك أنّ الإرادة عندنا من المفاهيم الماهويّة ومن الكيفيّات النفسانيّة ، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون من صفات الواجب تعالى ، لتنزّهه عن الاتّصاف بالماهيّة والإمكان . نعم تصدق على الواجب تعالى بعد توسعة معنى الإرادة وتعميمه إلى لوازمها ، فتكون من الصفات الفعليّة للواجب تعالى ، وأنّها منتزعة من مقام الفعل ، كما تقدّم ذلك مفصّلًا . أمّا صفة الكلام ، فقد ذكر المصنّف ما قيل بشأنه ، والقائل هو الحكيم السبزواري « 1 » من أنّ الكلام لفظ دالّ بالدلالة الوضعيّة . . . إلخ ، كما ذكره المصنّف في المتن . ولكي يتّضح المراد من ذلك لابدّ من تقديم مقدّمة ، ذكرناها سابقاً وهي أنّ الألفاظ موضوعة لأرواح المعاني وليست موضوعة للمصاديق الخارجيّة بخصوصيّاتها . وقد أشار إلى هذه الحقيقة الفيض الكاشاني في مقدّمة تفسير الصافي ، بقوله : « إنّ لكلّ معنى من المعاني حقيقة وروحاً وله صورة وقالب وقد يتعدّد الصور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنّما وضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ، ولوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتّحاد ما بينهما ، مثلًا لفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون أن يعتبر فيها كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك ، بل ولا أن يكون جسماً ولا كون النقش محسوساً أو معقولًا ولا كون اللّوح من قرطاس أو خشب ، بل مجرّد كونه منقوشاً فيه . وهذا حقيقة اللوح وحده وروحه ، فإن كان في الوجود شيء يستطر بواسطة نقش العلوم في ألواح القلوب فأخلق به أن يكون هو
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، الحكيم السبزواري ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 182 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 203 | السيد كمال الحيدري