عَدُّوهُما في المشهورِ مِن الصفاتِ الذاتيّةِ للواجبِ تعالى .
أمّا الإرادةُ ، فقد تقدّمَ القولُ فيها في البحثِ عن القدرةِ .
وأمّا الكلامُ ، فقد قيلَ : إنّ الكلامَ في عرفِنا لفظٌ دالٌّ بالدلالةِ الوضعيّةِ على ما في الضميرِ ، فهو موجودٌ اعتباريّ يدلُّ عندَ العارفِ بالوضعِ بدلالةٍ وضعيّةٍ اعتباريّةٍ على ما في ذهنِ المتكلِّم ، ولذلك يُعدُّ وجوداً لفظيّاً للمعنى الذهنيِّ اعتباراً ، كما يُعدُّ المعنى الذهنيُّ وجوداً ذهنيّاً ، ومصداقُه الخارجيُّ وجوداً خارجيّاً للشيء .
فلو كان هناك موجودٌ حقيقيٌّ دالٌّ على شيءٍ دلالةً حقيقيّةً غيرَ اعتباريّةٍ ، كالأثرِ الدالِّ على المؤثِّرِ ، والمعلولِ الدالّ بما فيه من الكمالِ الوجوديِّ على ما في علّتِه من الكمالِ بنحوٍ أعلى وأشرفَ ، كان أحقَّ بأن يُسمّى كلاماً ، لأصالةِ وجودِه وقوّةِ دلالتِه .
ولو كانَ هناكَ موجودٌ بسيطٌ من كلِّ وجهٍ ، لهُ كلُّ كمالٍ في الوجودِ بنحوٍ أعلى وأشرفَ ، يكشفُ بتفاصيلِ صفاتِه التي هي عينُ
ذاتِه المقدّسةِ عن إجمالِ ذاتِه ، كالواجبِ تعالى ، فهو كلامٌ يدلُّ بذاتِه على ذاتِه ، والإجمالُ فيه عينُ التفصيلِ .
أقولُ : فيه تحليلُ الكلامِ وإرجاعُ حقيقةِ معناهُ إلى نحوٍ من معنى القدرةِ ، فلا ضرورةَ تدعو إلى إفرادِه من القدرةِ . على أنّ جميعَ المعاني الوجوديّةِ وإن كانتْ متوغّلةً في المادّيةِ محفوفةً بالأعدامِ والنقائصِ ،
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 201
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠١