يسمّى « حيواناً » .
أمّا ما هي حقيقة الحياة ؟ فمن الواضح أنّ الحياة مجهولة الكُنه ، وهو ما أجمع عليه الباحثون من الفلاسفة والمتكلّمين .
ولا يخفى أنّ هذا الجهل بحقيقة الحياة لا يقتصر على صفة الحياة عند الواجب تعالى ، وإنّما يمتدّ ليشمل مطلق الحياة ، فالحياة مجهولة الكُنه مفهوماً ومصداقاً .
لكنّا وإن عجزنا عن معرفة حقيقة وكُنه الحياة ، إلّا أنّنا نعرفها من خلال آثارها ، وهما العلم والقدرة على الفعل .
الأمر الثاني : الأدلّة على أنّ للواجب تعالى حياة
أقام المصنّف دليلين على حياته تعالى :
الدليل الأوّل : حاصل ما أفاده ( قدس سره ) هو أنّنا نجد من أنفسنا أنّ العلم والقدرة زائدتان على ذواتنا وبواسطتها نتّصف بالحياة ، فبالأولويّة القطعيّة تثبت الحياة لمن كان العلم والقدرة عين ذاته ، وهو الواجب تعالى . فالواجب تعالى له حياة ، لكن بعد حذف النواقص والزوائد الخاصّة بالموجودات الإمكانيّة ، لتكون منسجمة مع الذات الواجبيّة ومقامها الأسمى .
قال صدر المتألّهين : « الحياة التي تكون عندنا في هذا العالم تتمّ بإدراك وفعل ، والإدراك في حقّ أكثر الحيوانات لا يكون غير الإحساس ، وكذا الفعل لا يكون إلّا التحريك المكاني المنبعث عن الشوق . وهذان الأثران منبعثان عن
قوّتين مختلفتين : إحداهما مدركة ، والأخرى محرّكة ، فمن كان إدراكه أشرف من الإحساس كالتعقّل ونحوه وكان فعله أرفع من مباشرة التحريك كالإبداع وشبهه لكان أولى بإطلاق اسم الحياة عليه بحسب المعنى ، ثمّ إذْ كان نفس ما هو مبدأ إدراكه بعينه نفس ما هو مبدأ فعله من غير تغاير حتّى يكون إدراكه بعينه فعله وإبداعه ، لكان أيضاً أحقّ بهذا الاسم ؛ لبراءته عن التركيب